وهو زوج أم سلمة قبل النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أسلم بعد عشرة أنفس ، وكان الحادي عشر ، قاله ابن إسحاق [ ( 1 ) ] وهاجر إلى الحبشة ، وكان أول من هاجر إليها ، قاله أبو عمر .
وقال ابن مندة : وهو أول من هاجر بظعينته إلى الحبشة وإلى المدينة .
وقال أبو نعيم : كان أبو سلمة أول من هاجر من قريش إلى المدينة ، قبل بيعة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الأنصار بالعقبة ، ومعه امرأته أم سلمة .
وقيل : إن أم سلمة لم تهاجر معه إلى المدينة إنما هاجرت بعده ، وقد ذكرناه عند اسمها .
وولد له بالحبشة عمر بن أبي سلمة .
وشهد بدرا وأحدا ، ونزل فيه قوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
[ ( 2 ) ] . . . الآيات .
حدثنا يونس بن بكير حدثنا ابن إسحاق قال : عدت قريش على من أسلم منهم ، فأوثقوهم وآذوهم ، واشتد البلاء عليهم وعظمت الفتنة فيهم وزلزلوا زلزالا شديدا ، عدت بنو جمح على عثمان بن مظعون ، وفرّ أبو سلمة بن عبد الأسد إلى أبى طالب ، ليمنعه - وكان خاله - فمنعه ، فجاءت بنو مخزوم ليأخذوه فمنعه ، فقالوا : يا أبا طالب ، منعت منا ابن أخيك ، أتمنع منا ابن أخينا ؟
فقال أبو طالب : نعم أمنع ابن أختي مما أمنع منه ابن أخي . فقال أبو لهب - ولم يسمع منه كلام خير قطّ ليس يومئذ - : صدق أبو طالب ، لا يسلمه إليكم [ ( 3 ) ] .
واستخلفه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم على المدينة [ ( 4 ) ] لمّا سار إلى غزوة العشيرة سنة اثنتين من الهجرة ، أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء ، أخبرنا أبو علي قراءة عليه وأنا حاضر أسمع ، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه ، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الجابري حدثنا محمد بن أحمد بن المثنّى ، حدثنا جعفر بن عون ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن قبيصة بن ذؤيب ، عن أم سلمة قالت : لما حضر أبا سلمة الموت حضره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فلما شخص أغمض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عينيه .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام : 2 / 368 ، 644 ، 645 .
[ ( 2 ) ] الحاقة : 19 .
[ ( 3 ) ] نص سيرة ابن هشام 1 / 371 : « فقام أبو لهب فقال : يا معشر قريش ، واللَّه لقد أكثرتم على هذا الشيخ ، ما تزالون توئبون عليه في جواره من بين قومه ، واللَّه لتنتهن عنه أو لنقومن معه في كل ما قام فيه ، حتى يبلغ ما أراد . قال : فقالوا :
بل ننصرف عما تكره يا أبا عتبة » .
[ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام : 1 / 598 .