قال أبو عمر : بعثه اللَّه ، عز وجل ، نبيا يوم الاثنين لثمان من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل .
أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد باسناده عن يونس عن ابن إسحاق ، حدثني عبد الملك بن عبد اللَّه [ ( 1 ) ] ابن أبي سفيان بن جارية الثقفي - وكان واعية - عن بعض أهل العلم أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حين أراد اللَّه كرامته [ ( 2 ) ] وابتدأه بالنّبوّة ؛ فكان لا يمر بحجر ولا شجر إلا سلم عليه وسمع منه ، فيلتفت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم خلفه ، وعن يمينه وشماله ، فلا يرى إلا الشجر وما حوله من الحجارة ، وهي تقول :
السلام عليك يا رسول اللَّه .
وأخبرنا غير واحد باسنادهم عن محمد بن إسماعيل ، أخبرنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة أنها قالت : « أول ما بدئ به رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ؛ كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ؛ فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ، حتى جاءه الحق ، وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، قال : فأخذني فغطني [ ( 3 ) ] حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني ، فقال : اقرأ فقلت : ما أنا بقارئ قال : فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ، ثم أرسلني فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة ، ثم أرسلني فقال :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ . اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
[ ( 4 ) ]
فرجع بها رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة ، وذكر الحديث في ذهابها إلى ورقة بن نوفل .
وروى عن جابر باسناد صحيح : أن أول ما نزل من القرآن «
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
» .
أخبرنا أبو جعفر باسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال : فابتدئ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بالتنزيل يوم الجمعة في رمضان بقول اللَّه ، عز وجل ، «
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
» إلى آخر الآية [ ( 5 ) ] . وقال تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
[ ( 6 ) ] وذلك ملتقى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم والمشركين يوم بدر صبيحة الجمعة لسبع عشرة مضت من رمضان .
و
قال يونس عن بشر بن أبي حفص الكندي الدمشقيّ قال : حدثني مكحول أن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قال لبلال : « لا يغادرنك صيام يوم الاثنين ؛ فانى ولدت يوم الاثنين ، وأوحى إلى يوم الاثنين ، وهاجرت يوم الاثنين » .
ثم إن جبريل عليه السلام علم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم الوضوء ، والصلاة ركعتين ، فأتى خديجة فأخبرها ، فتوضأت وصلت ركعتين معه ، وقيل : كانت الصلاة الضحى والعصر .
هامش
[ ( 1 ) ] في شرح السيرة 1 - 234 ، عبيد اللَّه .
[ ( 2 ) ] في شرح السيرة : « أراده اللَّه بكرامته » .
[ ( 3 ) ] الغط : العصر الشديد .
[ ( 4 ) ] العلق : 1 ، 2 ، 3 .
[ ( 5 ) ] البقرة : 185 .
[ ( 6 ) ] الأنفال : 41 .