البر بي منك وطّا العذر عندك لي * فيما فعلت فلم تعذل ولم تلم
مقام علمك بي فاحتجّ عندك لي * مقام شاهد عدل غير متهم
لئن جحدتك معروفا منت به * إني لفي اللؤم احظى منك بالكرم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به * فلا عدمتك من عاف ومنتقم
( الفصل الخامس في الصدق والكذب )
قال اللّه تعالى وهو أصدق القائلين :
ثُمَّ نَبْتَهِلْ
« 1 »
فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
وقال تعالى :
إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
. وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال للحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما : « دع ما يريبك « 2 » إلى ما لا يريبك فإن الكذب ريبة والصدق طمأنينة » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رحم اللّه امرا أصلح من لسانه واقصر من عنانه « 3 » والزم طريق الحق مقولة ولم يعوّد الخطل « 4 » مفصله « 5 » » . وروى صفوان بن سليم قال : قيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيكون المؤمن جبانا قال نعم قيل : أفيكون بخيلا قال نعم قيل : أفيكون كذابا قال لا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى :
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ
أي لا تخلطوا الصدق بالكذب . وقيل في منثور الحكم : الكذاب لص لأن اللص يسرق مالك والكذاب يسرق عقلك . وقال بعض الحكماء :
الخرس خير من الكذب وصدق اللسان أوّل السعادة . وقال بعض البلغاء :
الصادق مصون جليل والكاذب مهان ذليل . وقال بعض الأدباء : لا سيف كالحق ولا يعون كالصدق . وقال بعض الشعراء :
هامش
( 1 ) نبتهل : البهلة بالفتح والضم : اللعنة . وبهله اللّه ، لعنه وأبعده عن رحمته ، هذا هو أصل الابتهال ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه ، وإن لم يكن التعانا .
( 2 ) ما يريبك : بفتح الياء وضمها ، والفتح أشهر وأفصح ، أي اترك ما تشك به من الأقوال والأفعال ، انه منهى عنه أولا ، أو سنة أو بدعة .
( 3 ) من عنانه : المراد من لسانه ، وفيه تشبيه اللسان بالفرس الجموح .
( 4 ) الخطل : بفتحتين الكثير الفاسد .
( 5 ) مفصله : لسانه ، وتسمية اللسان بالمفصل ، لفصله الحق من الباطل .