وقال إبراهيم بن محمد
وكم من صديق ودّه بلسانه * خئون بظهر الغيب لا يتذمم
يضاحكني عجبا إذا ما لقيته * ويقذعني منه إذا غبت أسهم
كذلك ذو الوجهين يرضيك شاهدا * وفي غيبه إن غاب صاب « 1 » وعلقم
وربما تغير حسن الخلق والوطاء إلى الشراسة والبذاء لأسباب عارضة وأمور طارئة تجعل اللين خشونة والوطاء غلظة والطلاقة عبوسا . فمن أسباب ذلك الولاية التي تحدث في الأخلاق تغيرا وعلى الخلطاء تنكرا إما من لؤم طبع وإما من ضيق صدر . وقد قيل : من تاه في ولايته ذل في عزله وقيل :
ذل العزل يضحك من تيه الولاية . ومنها العزل فقد يسوء منه الخلق ويضيق به الصدر إما لشدّة أسف أو لقلة صبر . حكى حميد الطويل : أن عمار « 2 » بن ياسر عزل عن ولاية فاشتدّ ذلك عليه وقال : إني وجدتها حلوة الرضاع مرة الفطام . ومنها الغنى فقد تتغير به أخلاق اللئيم بطرا وتسوء طرائقه أشرا .
وقد قيل : من نال استطال وأنشد الرياشي :
غضبان يعلم أن المال ساق له * ما لم يسقه له دين ولا خلق
فمن يكن عن كرام الناس يسألني * فأكرم الناس من كانت له ورق
وقال بعض الشعراء
لئن تكن الدنيا أنالتك ثروة * فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر
لقد كشف الاثراء منك خلائقا * من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
وبحسب ما أفسده الغنى كذلك يصلحه الفقر . وكتب قتيبة « 3 » بن
هامش
( 1 ) صاب : حنظل : وكذا العلقم .
( 2 ) عمار بن ياسر : وقد شهد بدرا ، والمشاهد كلها ، قتل بصفين سنة 37 هجرية .
( 3 ) قتيبة بن مسلم : بن عمرو الباهلي ، نشأ في الدولة المروانية وترقى وولى الإمارة ، وفتح الفتوحات العظيمة ، وعبر إلى ما وراء النهر ، ثم غزا الصين ، والشام ، فصالحهم وقد أذعنت له ممالك ما وراء النهر ، وفتح سبعة حصون ، لا يرتقى إليها ، فصنع معبد المغنى سبعة أصوات وسماها مدن معبد ، معارضة لقتيبة .