شيء ثمرة وثمرة المعروف تعجيل السراح » . وقيل لأنوشروان : ما أعظم المصائب عندكم ؟ فقال : أن تقدر على المعروف ولا تصطنعه حتى يفوت وقال عبد الحميد . من أخر الفرصة عن وقتها فليكن على ثقة من فوتها .
وقال بعض الشعراء :
إذا هبت رياحك فاغتنمها * فإن لكل خافقة سكون
ولا تغفل عن الإحسان فيها * فما تدري السكون متى يكون
وإن درّت نياقك فاحتلبها * فما تدري الفصيل لمن يكون
وروي أن بعض وزراء بني العباس مطل راغبا إليه في عمل يستكفيه إياه فكتب إليه بعد طول المطل به :
أما يدعوك طول الصبر مني * على استئناف منفعتي وشغلي
وعملك أن ذا السلطان غاد * على خطرين من موت وعزل
وأنك إن تركت قضاء حقي * إلى وقت التفرّغ والتخلي
ستصبح نادما أسفا « 1 » معزى « 2 » * على فوت الصنيعة عند مثلي
وكتب بعض ذوي الحرمات إلى وال قد قصر في رعاية حرمته يقول :
أعلى الصراط تريد رعية حرمتي * أم في الحساب تمن بالإنعام ؟
للنفع في الدنيا أردتك فانتبه * لحوائجي من رقدة النوّام
وكتب أبو علي البصير إلى بعض الوزراء وقد اعتذر إليه بكثرة الأشغال يقول :
لنا كل يوم نوبة قد تنوبها * وليس لنا رزق ولا عندنا فضل
فإن تعتذر بالشغل عنا فإنما * تناط « 3 » بك الآمال ما اتصل الشغل
واعلم أن للمعروف شروطا لا يتم إلّا بها ولا يكمل إلّا معها فمن
هامش
( 1 ) أسفا : يقال : أسفا عليه إذا حزن أشد الحزن .
( 2 ) معزى : يقال : عزاه إذا صبره .
( 3 ) تناط : يقال : ناط به ينوط نوطا إذا علقه عليه .