لست تنفك طالبا لوصال * من حبيب أو طالبا لنوال
أيّ ماء لحرّ وجهك يبقى * بين ذل الهوى وذل السؤال ؟
ولو استقبح العار وأنف من الذل لوجد غير السؤال مكسبا يمونه ولقدر على ما يصونه وقد قال الشاعر :
لا تطلبن معيشة بتذلل * فليأتينك رزقك المقدور
واعلم بأنك آخذ كل الذي * لك في الكتاب مقدّر مسطور
والشرط الثاني - من شروط السؤال أن يضيق الزمان عن أرجائه ويقصر الوقت عن إبطائه فلا يجد لنفسه في التأخير فسحة ولا في التمادي مهلة فيصير من المعذورين وداخلا في عداد المضطرين . فأما إذا كان الوقت متسعا والزمان ممتدّا فتعجيل السؤال لؤم وقنوط . وقال الشاعر :
أبى لي إغضاء الجفون على القذى * يقيني أن لا عسر إلّا مفرّج
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله * وأمكن من بين الأسنة مخرج
والشرط الثالث - اختيار المسؤول أن يكون مرجوّ الإجابة مأمول النجح إما لحرمة السائل أو كرم المسؤول فإن سأل لئيما لا يرعى حرمة ولا يولى مكرمة فهو في اختياره ملوم وفي سؤاله محروم . وقد قال بعض البلغاء :
المخذول من كانت له إلى اللئام حاجة . وقد قال بعض البلغاء : أذل من اللئيم سائله وأقل من البخيل نائله . وقال بعض الشعراء :
من كان يأمل أن يرى * من ساقط نيلا سنيا
فلقد رجا أن يجتني * من عوسج رطبا جنيا
وأما الشروط المعتبرة في المسؤول فثلاثة :
الشرط الأوّل - أن يكتفي بالتعريض ولا يلجأ إلى السؤال الصريح ليصون السائل عن ذل الطلب فإن الحال ناطقة والتعريض كاف . وقد قال الشاعر :
أقول وستر الدجى مسبل * كما قال حين شكا الضفدع