وأنشدت عن الربيع للشافعي رضي اللّه عنه :
أحب من الإخوان كل مواتي * وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يوافقني في كل أمر أريده * ويحفظني حيا وبعد وفاتي
فمن لي بهذا ليت أني أصبته * فقاسمته ما لي من الحسنات ؟
تصفحت إخواني وكان أقلهم * على كثرة الإخوان أهل ثقاتي
وأنشد ثعلب
إذا أنت لم تستقلل الأمر لم تجد * بكفيك في إدباره متعلقا
إذا أنت لم تترك أخاك وزلة * إذا زلها أوشكتما أن تفرّقا
وحكى الأصمعي عن بعض الأعراب أنه قال : تناس مساوى الإخوان يدم لك ودّهم . ووصى بعض الأدباء أخا له فقال : كن للودّ حافظا وإن لم تجد محافظا وللخل واصلا وإن لم تجد مواصلا . وقال رجل من إياد ليزيد ابن المهلب :
إذا لم تجاوز عن أخ عند زلة * فلست غدا عن عثرتي متجاوزا
وكيف يرجيك البعيد لنفعه * إذا كان عن مولاك خيرك عاجزا ؟
ظلمت أخا كلفته فوق وسعه * وهل كانت الأخلاق إلّا غرائزا ؟
وقال أبو مسعود كاتب الرضى : كنا في مجلس الرضى فشكا رجل من أخيه فأنشد الرضى :
أعذر أخاك على ذنوبه * واستر وغض على عيوبه
واصبر على بهت السف * يه « 1 » وللزمان على خطوبه
ودع الجواب تفضلا * وكل الظلوم إلى حسيبه
واعلم بأن الحلم عند * الغيظ أحسن من ركوبه
وحكي عن بنت عبد اللّه بن مطيع أنها قالت لزوجها طلحة بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ وكان أجود قريش في زمانه : ما رأيت قوما ألأم من
هامش
( 1 ) بهت السفيه : افكه وافتراءاته .