في ثلاث : سعة المنزل وكثرة الخدم وموافقة الأهل : وقال بعض الحكماء :
البعيد قريب بمودّته والقريب بعيد بعداوته . وإن أهملت الحال بين المتناسبين ثقة بلحمة « 1 » النسب واعتمادا على حمية القرابة غلب عليها مقت الحسد أو منازعة التنافس فصارت المناسبة عداوة والقرابة بعدا . وقال الكندي « 2 » في بعض رسائله : الأب رب والولد كمد والأخ فخ « 3 » والعم غم والخال وبال والأقارب عقارب . وقال عبد اللّه بن المعتز :
لحومهم لحمي وهم يأكلونه * وما داهيات « 4 » المرء إلّا أقاربه
ومن أجل ذلك أمر اللّه تعالى بصلة الأرحام وأثنى على واصلها فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
قال المفسرون : هي الرحم التي أمر اللّه بوصلها ويخشون ربهم في قطعها ويخافون سوء الحساب في المعاقبة عليها . وروى عبد الرحمن بن عوف أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه عز وجل أنا « 5 » الرحمن وهي الرحم اشتققت اسمها من أسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « صلة الرحم منماة للعدد مثراة للمال محبة في الأهل منسأة في الأجل « 6 » » وقال بعض الحكماء : بلوا أرحامكم
هامش
( 1 ) بلحمة النسب : أي بقرابته .
( 2 ) الكندي : أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن الصباح ، فيلسوف الإسلام ، من ولد الأشعث ابن قيس رضي اللّه عنه كان أبوه ابن الصباح من ولاة الأعمال بالكوفة ، وغيرها في أيام المهدي والرشيد ، وانتقل يعقوب إلى بغداد ، واشتغل بعلم الأدب ، ثم بعلوم الفلسفة جميعها ، فأتقنها وحل مشكلات كتب الأوائل ، وحذا حذو أرسطاطاليس ، وصنف الكتب الجليلة ، الحجة ، وكثرت فوائده ، وتلامذته ، وكانت دولة المعتصم وبمصنفاته ، وهي كثيرة جدا .
( 3 ) فخ : شرك يصاد به الطيور ونحوه ، وهذا على التشبيه .
( 4 ) داهيات المرء : حادثاته العظيمة ، ونوائبه الجسمية .
( 5 ) أنا الرحمن : الحديث في البخاري والترمذي .
( 6 ) منسأة في الأجل : مظنة لتأخيره ، إذ يبارك اللّه فيه فهو بهذه البركة يشبه أن يكون طويلا .