وأكذب النفس إذا حدثتها * إنّ صدق النفس يزري بالأمل
غير أن لا تكذبنها في التقى * واخزها بالبرّ للّه الأجلّ
وفرق ما بين الآمال والأمانيّ أن الآمال ما تقيدت بأسباب والأمانيّ ما تجرّدت عنها .
فهذه القواعد الست التي تصلح بها أحوال الدنيا وتنتظم أمور جملتها فإن كملت فيها كمل صلاحها . وبعيد أن يكون أمر الدنيا تاما كاملا وأن يكون صلاحها عاما شاملا لأنها موضوعة على التغير والفناء منشأة على التصرّم والانقضاء . وسمع بعض الحكماء رجلا يقول : قلب اللّه الدنيا قال :
فإذن تستوي لأنها مقلوبة . وقال بعض الشعراء :
ومن عادة الأيام أن خطوبها * إذا سرّ منها جانب ساء جانب
وما أعرف الأيام إلّا دميمة * ولا الدهر إلّا وهو للثار طالب
وبحسب ما اختلّ من قواعدها يكون اختلالها وفسادها .
( فصل ) [ ما يصلح به حال الإنسان فيها فثلاثة أشياء ]
وأما ما يصلح به حال الإنسان فيها فثلاثة أشياء وهي قواعد أمره ونظام حاله وهي : نفس مطيعة إلى رشدها منتهية عن غيها . وألفة جامعة تنعطف القلوب عليها ويندفع المكروه بها . ومادة كافية تسكن نفس الإنسان إليها ويستقيم أوده بها .
( فأما القاعدة الأولى ) التي هي نفس مطيعة
فلأنها إذا أطاعته ملكها وإذا عصته ملكته ولم يملكها ومن لم يملك نفسه فهو بأن لا يملك غيرها أحرى ومن عصته نفسه كان بمعصية غيرها أولى . وقال بعض الحكماء : لا ينبغي للعاقل أن يطلب طاعة غيره ونفسه ممتنعة عليه وقد قال الشاعر :
أتطمع أن يطيعك قلب سعدى * وتزعم أن قلبك قد عصاكا ؟
وطاعة نفسه تكون من وجهين : أحدهما نصح والثاني انقياد . فأما