تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فجاء نَصارَى على هذا وان كان غير مستعمل في الكلام كما جاء مَذاكِيرُ ومَلَامِحُ في جمع ذَكَرٍ وَلَمْحة وليس بجمع لهما في الحقيقة وتقديرهما أنهما جمعُ مذْكِيرٍ ومَلْمَحةٍ وان كانا غير مستعملين وقال غير سيبويه نَصارَى جمع نَصْرِىٍّ ونَصْرِيَّةٍ كما أن مَهَارَى من الإبل جمع مَهْرِىٍّ ومَهْرِيَّةٍ وأنشد سيبويه في أن نَصارَى جمعٌ نكرةٌ ليس مثلَ يهودَ ومجوسَ في التعريف قولَ الشاعر
صَدَّتْ كما صَدَّ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ * * سَاقِى نَصَارَى قُبَيْلَ الفِصْح صُوَّامِ
فوصف نَصارِى بِصُوَّام وهو نكرة وقد يقول هم اليهودُ والمَجُوسُ والنَّصارَى وهم يَهُودٌ ومَجُوسٌ كُلُّ ذلك على المعنى ومن هذا الباب الرُّومُ والعُرْبُ والعَربُ والعُجْمُ والعَجَمٌ لأنها أسماء فأنثتْ على ذلك وكذلك يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وقالوا هم الأبْناءُ لأبناءِ فارسَ والنسبُ اليه أبْناوِىٌّ ولم يَرُدُّوه إلى واحده لأنه غَلَبَ فصار كاسم الواحد كما قالوا في الأنصار أنصارىّ وقالوا أَبناوِىٌّ لأنهم توهموه قبيلةً في حَدِّ النَّسَب ( ومن الأنواع ) الانُس والجِنُّ مؤنثان وفي التنزيل
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ »
وفيه
« تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ »
فاما قولهم جِنَّة فقد يكون الجُنُونَ وقد يكون جمعَ جِنٍّ كحِجَارٍ وحِجَارةٍ وقالوا جِنِّىٌّ وجِنٌّ وإنْسِىّ وإنْسٌ على حَدّ زَنْجِىّ وزَنْج والأنثى بالهاء

هذا باب تسمية الأرضين

إذا كان اسمُ الارضِ على ثلاثة أحرف خفيفة وكان مؤنثا أو كان الغالبَ عليه المؤنثُ كعُمانَ فهو بمنزلة قِدْرٍ وشَمْسٍ ودَعْدٍ * قال سيبويه وبَلغَنَا عن بعض المفسرين أن قوله تبارك وتعالى « اهْبِطُوا مِصْرَ » انما أراد مِصْرَ بعينها * قال أبو علي وأبو سعيد اعلم أن تسمية الأرضين بمنزلة تسمية الأناسِىّ فما كان منها مؤنثا فسميت باسم فهي بمنزلة امرأة سميت بذلك الاسم وما كان منها مذكرا فهو بمنزلة رجل سمى بذلك الاسم وانما يجعل مؤنثا ومذكرا على تأويل ما تَأَوَّلُ فيه فان تَأوّلْ فيه أنه بلد أو مكان فهو مذكر وقد يغلب في كلام العرب في بعض ذلك التأنيثُ حتى لا يستعمل التذكير وفي بعضه يغلب التذكيرُ ويقلُّ فيه استعمالُ التأنيث وفي بعضه يُسْتَعمل التأنيثُ والتذكير وربما كان التأنيثُ الاغلبَ فما غلب فيه التأنيثُ ولم يستعمل فيه
المخصص — صفحة 45 | ابن سيده