ومن ذلك
( الازارُ )
يذكر ويؤنث قال أبو ذؤيب في التأنيث
تَبَرَّأُ من دَمِ القَتِيل وبَزِّه * * وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتِيل إزارُها
وقد أنكر قوم تأنيث الإزار ولم يذكر هذا البيت عليهم حجةً لأنهم قالوا هو بدل من الضمير الذي في عَلِقتْ على حدّ قوله تعالى
« مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ »
وقد قالوا إزارة وأباها الأصمعي واحتج عليه ببيت الأعشى
كتَمَايُلِ النَّشْوانِ يَرْ * * فُلُ في البَقِيرِ وفي الازاره
فقال هو مصنوع وقال ابن جنى في قوله
* وقد عَلِقَتْ دَمَ القَتيلِ ازارُها *
أراد إزارتَها فحذف كما قالوا ذهب بعُذْرتها وهو أبو عُذْرِها وقالوا لَيْتَ شِعْرِى وهو من شَعَرْتُ به شِعْرةً ويدلك على أن الإزار مذكر تكسيرهم إياه على آزِرةٍ وأُزُرٍ ولو كان مؤنثا لكُسِّرَ على آزُرٍ كشِمَالٍ وأَشْمُلٍ
* ومن ذلك
( السماءُ )
التي تُضِلُّ الارضَ تذكر وتؤنث والتذكير قليل كأنه جمعُ سَمَاوة قال الشاعر
فلو رَفَعَ السماءُ اليه قَوْمًا * * لَحِقْنا بالسَّماءِ معَ السَّحابِ
فأما تذكيرها على أنها مفردة فقليل وأما قوله
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ »
فعلى النَّسَبِ كما قالوا دَجاجةٌ مُعَضِّلٌ وكما قال المُمَزَّقُ العَبْدِىُّ
وقد تَخِذَتْ رِجْلِى إلى جَنْبِ غَرْزِها * * نَسِيفًا كافْحُوصِ القَطاةِ المُطَرِّقِ
وأما البيت الذي أنشدناه في باب السماء والفَلَكِ
وقالت سَماءُ البيتِ فَوْقَكَ مُنْهِجٌ * * ولَمَّا تُيَسِّرْ أَحْبُلًا للرَّكائِبِ
فإنما عَنَى به السماء الذي هو السقف وهو مذكر وقد أنعمت شرح هذا هنالك وأذكر منه شيئا لم أذكره في ذلك الموضع لان هذا الموضعَ أخَصُّ به قال قوم ان السماء ههنا منقول من السماء التي تُظل الارضَ وهذا غلط قد صرح الفارسي بتقبيحه قال لو كان منقولا منها لبقى على التأنيث كما أن السماء التي هي المطر لما كانت منقولة منها ثبت تأنيثها ومُنْهِجٌ مذكر لأنه خبر عن مذكر فإنما يحمل مثل هذا على النَّسَب إذا كان الموصوفُ لا شك في تأنيثه كقولهم دجاجة مُعَضِّلٌ و
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ
فأما قولهم في