تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ولم يُؤَنَّث بالهاء شئٌ في موضِعٍ من كلامهم فأما قولهم هذِهِ فالهاء بدَلٌ من الياء والياءُ مما يُؤنَّث به وكذلك الكَسْرة في نحو أنت تَفْعَلِينَ وإنَّك فاعلةٌ ومنهم من يسَكِّنها في الوقْف والوصْل فيقول هذِهْ أمَةُ اللّهِ * وتاءُ التأنيث تدخُل في الأسماء على سَبْعة أضرُب الأول منها دخُولُها على الصِّفات فَرْقا بين المذكَّر والمؤنَّث وذلك إذا كانت جاريةً على الأفعال نحو قائِم وقائِمة وضارِبٍ وضاربةٍ فالتاءُ في الصِّفة هنا مثلُ التاء في قامَتْ وضرَبَت في الفصل بين القَبِيلين فإذا كان التأنيثُ حَقِيقيًّا لزِمتْ فعلَه هذه العَلامةُ فلم تُحْذَف وذلك نحو قامتِ المرأةُ وسارتِ الناقةُ وإذا كان غيرَ حقِيقىٍّ جاز أن تُثْبَت وأن تُحذَف فما جاز فيه الأمرَ انِ قوله تعالى
« لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ »
وفي الأخْرَى
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ »
وقد تقدم شرحُ هذا في أوّل هذا النوع فأمَّا الصِّفات التي تجرى على المؤَنَّث بغير هاءٍ نحو طالِقٍ وحائِضٍ وقاعِدٍ لليائِسةِ من الولَد ومُرْضِعٍ وعاصِفٍ في وصف الرِّيح فما جاءَ من ذلك بالتاء نحو طالفةٍ وحائِضةٍ وعاصِفةٍ ومُرْضِعة فإنما ذلك لأنك تُجْرِيه على الفِعل فمن ذلك قولُه تبارك وتعالى
« وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً »
وقال تعالى
« تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ »
وما جاء بلا هاء كقوله تعالى
« اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ »
وقوله تعالى
« جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ »
فإنما ذلك لأنه أُرِيد به النسَبُ ولم يُجْر على الفعل وليس قولُ من قال في نحو طالِق وحائِضٍ انَّه لم يؤنث لأنه لا . . . . « 1 » للمذكَّر فيه بشئ ألا تَرَى أنه قد جاء ما يشتَرِك النوعانِ فيه بلا هاءٍ كقولهم جَمل ضامِر وناقةٌ ضامِرٌ وجَمَل بازِلٌ وناقة بازِلٌ وهذا النحوُ كثير قد أفرد فيه الأصمعِىُّ كتابا قال الأعشى
عَهْدِى بها في الحَىِّ قد سُرْبِلَتْ * * بَيْضاء مثل المُهْرةِ الضَّامِرِ
وقال تعالى
« تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ »
وهذا لا يكون في المذَكَّر وعلى هذا النَّسَب تأوّل الخليلُ
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ »
كأنه قال ذاتُ انْفِطار ولم يُرِد أن تُجْرِيه على الفعل وكذلك قول الشاعر
وقد نَحِذَتْ رِجْلِى إلى جَنْبِ غَرْزِها * * نَسِيفًا كأُفْحُوص القَطَاةِ المُطرِّقِ
وهذه التاء إذا دخَلت على هذه الصِّفاتِ الجارِيةِ على أفعالها لم يتغيَّرْ بناؤُها عما كان عليه نحوُ قائِمٍ وقائِمةٍ وضارِبٍ وضارِبةٍ ومُكْرِم ومُكْرِمة وليست كالألفين الممدودةِ
هامش
( 1 ) بياض بالأصل
المخصص — صفحة 97 | ابن سيده