وأنشد أبو عبيدة
ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامَ العُرَيْب * * ولا تَشْتهِيه نُفُوسُ العَجَمْ
والعَرَب مؤنَّثة لقولهم العَرَبُ العارِبَةُ والعَرَب العَرْباءُ * وأما ما كان على أربعة أحرف من المؤنث فلا تَلْحَقُه التاءُ في التحقير وذلك قولهم في عَنَاق عُنَيِّق وفي عُقَاب عُقَيِّب وفي عَقْرَبٍ عُقَيْرِب كأنهم جعلوا الحرف الزائد على الثلاثة في العِدّة وان كان أصلا بمنزلة الزِّيادة التي هي التاء فعاقَبْتْها كما جعلوا الأصلَ كالزائِد في يَرْمِى ويَغْزُو ويَخْشَى حيث حُذِفَت في الجزم كما حذفت الحركاتُ الزائدة وكما جعلت الألف في مُرَامًى بمنزلة التي في حُبارَى وكما جعلت الياءُ في تَحِيَّة بمنزلة الأُولَى في غَذِىّ والياء في حَنِيفة في قولهم تَحَوِىٌّ وقد شذَّ شئٌ من هذا الباب أيضا فأُلْحقت فيه الهاءُ وذلك وَرَاء وقُدَّام قالوا وُرَيِّئة وقُدَيْدِيمةٌ قال الشاعر
وقد عَلَوْت قُتُودَ الرَّحْلِ يَسْفَعُنى * * يَوْمٌ قُدَيْدِيمةَ الجَوْزاءِ مَسْمُومُ
ولَحاقُ الهاءِ في هذا الضَّرْب شاذُّ عمَّا عليه استعمالُ الكَثْرة وانما جاء على الأصل المرْفُوض كما جاء القُصْوَى على ذلك ليُعْلَم أن الأصل في الدُّنْيا والعُلْيا الواوُ كما جاء الْقَوَد ليُعْلم أن الأصلَ في دارٍ وبابٍ الحركةُ فأما حُبَيِّرةٌ ولُغَيْغِيرةٌ في قول من ألحقَ التاء في التحقير فليس على حَدّ قُدَيْدِيمة ولكن على حدِّ زَنادِقةٍ وفَرَازِنَة * ومما غَلَب عليه التأنيثُ فلم يُعْرَف فيه التذكيرُ يقولون ثَلاثُ أَعْقُبٍ غَلَب عليه التأنيثُ ولم تكن كالضَّبُع لأن الضبَّعُ ذَكَرُها ضِبْعانٌ ولم يقولوا ثلاثةُ أعْقُب ذكورٌ ولا إناثٍ كما قالوا حمامٌ ذكَرٌ وله ثلاثُ شِيَاهٍ ذُكُور لأن العُقَاب لا تكون عِنْدهم الا أُنْثى وهذا قول أبى الحسن
باب لَحَاق علامةِ التأنيث للأسماء وتقسيمِ العَلاماتِ
العَلامةُ التي تَلْحَق الأسماءَ للتأنيث علامتانِ متَّفِقتان بكونهما عَلامتَىْ تأنيثٍ ومُخْتَلِفتان في الصورة فاحداهما ألِفٌ والأُخْرَى هاء وإن شئت قلت تاء وهي التاء التي تُقْلَب في الوقْف هاءً في أكثر الاستعمال لأن ناسا يَدَعُون التاءَ في الوقف على حالها في الوصل كما قال