يريد القُرَاد لأنه إذا كان صَغِيرا سُمِّى قُرَادا فإذا كَبِر كان حَلَمةً وقال آخر
انِّى وَجَدْتُ بَنِى سَلْمَى بمنْزِلةٍ * * مِثْل القُرَاد على حالَيْه في النَّاسِ
وقال الفَرزْدق
وكُنَّا إذا الجَبَّار صَعَّر خَدَّه * * ضَرَبْناه تَحتَ الانْثَيَيْن على الكَرْدِ
يريد بالانثَيَيْن الأُذُنين وسمَّاهما انثَيَينِ للتأنيث اللاحِقِ لهما في اللَّفْظ في قولهم هي الأُذُن وأُذَيْنة وكذلك قال العجَّاج في صِفَة المَنْجَنِيق
أورد حُذًّا تَسْبِقُ الأبصارا * * وكُلّ أُنْثَى حمَلَتْ أحْجارَا « 1 »
فقوله كلّ أنثَى كأنه قال كل مَنْجنيق لأن المَنْجَنيق مؤَنَّثة ومثل ذلك في تعَلُّقه بما عليه اللفظُ دُونَ المعنى قولُ الشاعر أنشده أحمدُ بنُ يحيى
بَلْ ذات أُكْرُومةٍ تَكَنَّفها * * الاحْجارُ مَشْهُورة مواسِمُها
وقال الأحجارُ صَخْر وجَنْدَلٌ وجَرْوَل بَنُو نَهْشَل فسمَّاهم بالأحجار من حيثُ كانُوا مسمَّيْنَ بأسمائِها كما أُنِّثت هذه الاسماءُ لتأنيث اللفظ لا لمعنىً غيرِه
هذا باب ما دخَلَته التاءُ من صِفَات المَذكَّر للمُبالَغة في الوصْف لا للفَرْق بين المذَكَّر والمؤَنَّث
وذلك قولُهم رجُل عَلَّامةٌ ونَسَّابةٌ وسَألةٌ وراويَةٌ ولا يجُوز لهذه التاء أن تدخُلَ في وَصْف من أوْصافِ اللّهِ تعالى وان كان المرادُ المبالغةَ * وقال أبو الحسن * في قولهم رَجُل فَرُوقةٌ ومَلُولةٌ وحَمُولةٌ ألحَقُوها الهاء للتكْثيرِ كنَسَّابة وراويةٍ وقد لَحِقت تاءُ التأنيثِ حيثُ لم تلحقِ الكلمةَ تأنيثًا ولم تَفْصِل واحدا من جِنْس ولم تَفْصِلْ تأنيثا من تذكير كامْرئٍ وامرأةٍ ولم تَجْر صفةً على فِعْل وذلك قولهم في جمع حَجَر حِجَارَة وذَكَر ذِكَارة وجَمَل جِمَالَة وقُرِئ
« كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ »
ودخلَتْ أيضا في فُعُولة التي يُراد بها الجمعُ وذلك قولهم عَمٌّ وعُمُومَة وخالُ وخُؤُولة وصَقْر وصُقُورةٌ وكذلك أفْعِلةٌ وفِعْلَةٌ مثل أجْرِبة وجَرِيب وخَصِىّ وخِصْية وغِلْمة وجِيْرةٍ وهذا كياءٌ النسَب في قُرَشىٍّ وقُرْىٍّ ويَمَانِىٍّ جاءت في البناء غيرَ دالَّة على ما تدُلُّ عليه في الامر العامِّ من النسَب
هامش
( 1 ) قلت أخطأ ابن سيده في ايراده هذين المصراعين مختلَّى الترتيب لأنه أغفل ثلاثة مصاريع بينهما والرجز للعجاج والصواب في روايتهأورد حدا تسبق الابصارا *يسبقن بالموت القَنا الحِرارا *تسرع دون الجُنَن البشارا *والمشرفىّ والقنا الخطَّارا *وكل أنثى حملت أحجارا *تُنْتَج حين تلقَح ابتقاراكتبه محمد محمود لطف اللّه به آمين