أو يَفْعِل أن يجِىءَ على فُعُول نحو قَعَد يَقْعُد قُعُودا وجلَس يَجْلِس جُلُوسا فهذا الأصل المطَّرد وما جاء من مَصادِره على غير هذا البِناء فهو على طَريقةِ النادِر الذي يُحْتاج فيه إلى معرِفةِ النظِير حتى يَجُوز ما يجوز فيه على شرائِط النادِر ويمتنَع مما لا يجوزُ مما ليس له نظير في كلامِ العرَب
فصل
كلُّ ما كان على طَرِيقة فَعَل ويَفْعَل وسَيَفْعل في أىِّ معنًى كان فهو فِعْل في حُكْم النحوِيِّين لأنه يلزمُه في باب الاعْراب وما يجِبُ للاسماءِ به أحكامٌ متققةٌ فأجْرَوْا عليه هذه التسميةَ من أجْل غَلَبة هذه الاحكامِ المتَّفِقَة وهو مع ذلك في حقيقةِ المعنَى على قسمين أحدُهما يدُلُّ على حادِثٍ أُخِذ منه هذا الفِعلُ المتصَرِّف والآخَرُ لا يدُلُّ على حادِثٍ وكلُّه يَجْرِى على مِنهاجٌ واحدٍ في التصرُّف فالأوّل الذي لا يدُلُّ على فِعْل نحو كانَ وأخواتِها ونحو تَضادَّ الشيئانِ وتماثَلَا في الجِنْس وعَدِمَ الشىءَ هو مأخوذٌ من العَدَم وليس العَدَم بحادثٍ وكذلك تَضَادَّ الشَيْئَانِ مأْخُوذ من التضادِّ وليس التضَادُّ بحادِثٍ وكذلك صِفاتُ اللّه جل وعَزَّ النفْسِيَّةُ نحو يَعْلَم ويَقْدِر ويَسْمَع ويَرَى فهذا بابٌ والثاني وهو الأكثَرُ الأغْلب ما يدُلُّ على عملٍ حادِثٍ في الحقيقة إمّا من القلْب أو من غيْرِه نحو فَهِم وفَطِنَ وسُرَّ واغْتَمَّ واشتَهَى . . . . « 1 » كلُّها أفعالٌ حادنةٌ في الحقيقة وانما يتَصرَّف الاوّل تصرُّفَ هذه الحقيقةِ وليست ترجع إلى معنًى حادثٍ في الحقيقةِ وأمّا أفعالُ الجَوارِح نحو جَلَس وذَهَبَ وضَرَب وكَسَر فتَجْرِى في المتعَدِّى وغيْرِ المتعَدِّى فليس وإن رجَعْت إلى النَّفْس تَخْرُج من معنى العَمل الحادِث وإنَّما صِفاتُ اللّهِ عز وجلَّ التي تَتَصَرَّف هذا التصرُّفَ إذا رجَعْت إلى النَّفْس خرجتْ من معنَى العمل الحادِثِ فالصِّفاتُ الراجِعة إلى النَّفْس على وجهَيْنِ على ما بيَّنَّا
فصل في الأمْثِلَة التي لا تَتَعَدَّى
فَعَل يَفْعِلُ فَعْلا عَجز يَعْجِز عَجْزا فَعَل يَفْعِل فَعِلا حَلَف يَحْلِفُ حَلِفا وضَرَط يَضْرِطُ ضَرِطا وحَبَق يَحْبِق حَبِقا فَعَل يفْعِل فُعُولا جَلَس يجْلِسُ جُلُوسا فَعَل يفْعُل فُعُولا
هامش
( 1 ) بياض بالأصل