الأطباء القدماء :
قديما ، عاش الإنسان في منطقة الشرق الأدنى ، وعلى مرور آلاف السنين في بيئة سيطر عليها الدين والآلهة ، وإلى جانبها الشياطين المسؤولة عن الأمراض التي يعانيها الإنسان ( ولا بد من تهدئتها ) ، ولذلك تميّز الطب لدى القدماء خاصة في بلاد ما بين النهرين ( العراق ) بالجمع بين العلاج الظاهري وبين التقاليد السحرية والدينية ، ومن المعروف أن صناعة الطب هي من أقدم التقنيات التي مارسها الإنسان ، وعن طريق التجربة والمعرفة البسيطة المتوارثة توصّل الإنسان قديما إلى أن يركّب أدوية بمزج نباتات بغية علاج بعض الحالات المرضية ، وكان هذا الطب خليطا من معرفة ومن طقوس سحرية ودينية ، اعتقادا منه أن حلول مرض ما ، في جسد الإنسان إنما يعود إلى خطيئة ارتكبها الإنسان فأغضبت الآلهة أو أنها نتيجة تدخّل أرواح شريرة .
لم يقتصر فن العلاج في غربي آسيا قديما على فئة محددة من الناس ، فالكهنة والعرّافون والأطباء بالتجربة جميعهم عملوا على علاج المرضى .
في بابل ، عمد العاملون في صناعة الطب إلى تشكيل قوائم بالنباتات الطبية التي استخدموها ، وقاموا بتحضيرها وصنع المراهم والدهانات منها .
وفي عهد الدولة الآشورية ، انتشر الطب انتشارا واسعا حتى كان القرن السابع ق . م . وأثّر ذلك تأثيرا كبيرا في الإغريق .
أما في مصر القديمة فقد حفظت لنا البرديات العديدة ، الكثير من العلوم والمعارف الطبيّة التي مارسها المصريون القدماء ، وقد جاء في بردية ( تعرف باسم بردية
Ebers
ايبرس ) والتي تعود إلى العام 1550 ق . م ، والتي تعتبر أقدم كتاب طبي عثر عليه حتى اليوم ويبلغ طول البردية ما يقارب المترين ، وفي هذه البردية عرض ل : خمسة عشر مرضا لأمراض البطن ، وتسعة وعشرين مرضا لأمراض