الرقى والعوذ
الرقى لغة هي ما يستعان به على أمر بقوى تفوق القوى الطبيعية ، أمّا العوذ ( مفردها عوذة ) وهي التي تكتب وتعلّق على الإنسان لتقيه من الإصابة بمرض ما أو من عين حاسدة .
إنّ هذه التسميات ( رقى وعوذ ) تسترعي الانتباه وتثير الفضول ، وعلينا أن نتوقّف عندها ، ونسأل ما هي ؟ وأين هذه من طبّ الأبدان ؟
كان الرسول محمد أعرف الناس بأسرار القرآن وبركته ، قال الرسول :
« العين حقّ ، ولو كان شيء سابق القدر - لسبقته العين » .
قيل : « إنّ العين لتدخل الرجل القبر ، والجمل القدر » .
وقيل : بأنّ النبي محمد كان يتعوّذ من الجان ومن عين الإنسان .
والمسلم يتعوّذ باللّه من الشيطان .
كثير من الأمم لا تنكر ما للعين من تأثير وأذى ، وبأنّ للأرواح تأثير في الأجسام ، إنّ اللّه خلق في الأجسام والأرواح قوىّ وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواصّ وكيفيات مؤثرة ، ونحن نرى كيف يحمرّ وجه إنسان ( في حال الاحتشام والاستحياء ) حمرة شديدة ، أو يصفرّ في حال الخوف ، وكذلك نرى من يصيبه السقم وعلاماته ، وما ذلك إلّا بتأثير الأرواح ، فالروح الحاسدة ، مؤذية للمحسود ، ولهذا أمر اللّه سبحانه الرسول ، أن يستعيذ به من الشرّ .
إنّ النفس الخبيثة الحاسدة ، تتكيّف بكيفية خبيثة ، وما أشبهها بالأفعى ، فإنّ السمّ كامن فيها بقوّة ، حتى إنّها تستطيع إسقاط الجنين ، ومنها ما يؤثّر في طمس البصر ، ويكون تأثير النفس الخبيثة عن عدّة طرق منها : بالاتصال ، أو بالمقابلة ، بالرؤية أو بتوجّه الروح نحو من يؤثر فيه .
قال اللّه لنبيّه :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
[ سورة القلم ، الآية 51 ]
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ
مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ .