هوائى فلا بد وأن يحجل في القلب دم رقيق جدا وهواء ليمكن أن يحدث الروح من الجرم المختلط منهما وذلك حيث تولد الروح وهو في التجويف الأيسر .
. . ثم يفسر ضرورة الرقة الشديدة في الدم الواصل إلى التجويف الأيسر وكيفية حدوث هذه الرقة . فيقول : « ولا بد في قلب الإنسان ونحوه مما له رئة من تجويف آخر يلطف فيه الدم ليصلح لمخالطة الهواء فإن الهواء لو خلط الدم وهو على غلظة لم يكن جملتها جسما متشابه الأجزاء وهذا التجويف هو التجويف الأيمن » .
ويقول الدكتور غليونجى :
. . نستطيع إذن أن نستخلص أن وجود تجويف آخر محتم في نظره لضرورة تلطيف الدم تمهيدا لمخالطته لهواء . وهذا استنتاج غائى بحت .
ونعنى بذلك استنتاجه وجود الشئ من ضرورته وربما قال البعض أنه سبق في ذلك « لمارك » وأمثاله في نظريتهم القائلة بأن الوظيفة تكيف العضو ، ولكن العلماء المتعلقين كانوا - في رأينا - كثيرا ما يبدءون بملاحظة واقعية ، ثم يشغلون أنفسهم بعد ذلك بمحاولة استنتاج ضرورتها .
. . ويسترسل ابن النفيس في سرده لآرائه فيقول :
« وإذا لطف الدم في هذا التجويف « أي الأيمن » فلا بد من نفوذه إلى التجويف الأيسر حيث مولد الروح » . وهذا بالطبع ضروري لإتمام نظريته في تكوين الروح . . ثم يضيف : « ولكن ليس بينها منفذ فإن جرم القلب هناك سميك ليس فيه منفذ ظاهر كما ظنه جماعة ولا منفذ غير ظاهر يصلح لنفوذ هذا الدم كما ظنه جالينوس فإن مسام القلب هناك مستحصنة وجرمه غليظ .
. . من أين إذن يكون مرور الدم ؟ ألم ينكر صراحة وجود مسام في الحاجز ؟ لقد بحث ابن النفيس عن مكان هذا الاتصال ، فلم يزد من أن
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية — صفحة 152
مساهمون: عامر النجار
ص١٥٢