فعمد إلى شئ آخر طعمه قابض فقط فاستعمله في ذلك الشخص بعينه ، فوجد فائدته فيه أكثر من فائدة الحامض المطلق ، فعلم أن ذلك الطعم مفيد في تلك الحالة وسماه قابضا ، وسمى ذلك استفراغا ، وقال إن القابض ينفع من الاستفراغ .
ولطفت الصناعة ورقت حواشيها في ذلك حتى استخرجت العجائب ، واستنبطت البدائع . وأتى الثاني فوجد الأول وقد استخرج شيئا جربه فوجده حقا ، فاحتفظ به وقاس عليه ، وتم حتى استكملت الصناعة . ولو نزلنا مجىء مخالف وجدنا كثيرين موافقين ، وإذا غلط متقدم سدد متأخر وإذا قصر قديم تم محدث هكذا في جميع الصناعات .
. . وهم مختلفون أيضا في المكان الذي ظهر فيه الطب والدواء أول مرة بعضهم يقول إن أهل مصر استخرجوه ويصححون ذلك من الدواء المسمى بالراسن « 1 » .
. . وبعضهم يقول إن هرمس « 2 » . استخرجه مع سائر الصنائع والفلسفة والطب . وبعضهم يقول إن أهل فولوس « 3 » . وقيل أهل مورسيا وأفروجيا وهم أول من استخرج الزّمر أيضا وكانوا يشفون بالألحان والإيقاعات آلام النفس .
وقيل أهل قوّ « 4 » . وهي الجزيرة التي كان بها بقراط وأباؤه . وذكر كثير
هامش
( 1 ) يسمى باليونانية الآنى وبالفارسية « الراسن » وهو نبات « القنس » جاء في الفيروزآبادي :
طيب الرائحة ينفع في علاج الآلام والأوجاع الباردة والمالنيخوليا ووجع الظهر والمفاصل . وهو ملين مقو للقلب والمعدة بالعسل لعوق ، جيد للسعال وعسر التنفس ، يذهب الغيظ ويبعد عن الآفات .
( 2 ) هو مر كيور بن جوبيتر ، رسول الآلهة . وزعموا أنه إله الفصاحة والتجارة .
( 3 ) فولوس : مدينة شرق اليونان جنوب شرق تساليا ، على خليج فولوس ( بحر إيجه ) يزعمون أن أهل فولوس استخرجوا منها الأدوية التي ألفتها القابلة لامرأة الملك فكان بها برؤها . ( طبقات الأطباء لابن أبي اصيبعة ص 12 ) .
( 4 ) قو : جزيرة في بحر إيجه موطن أبقراط ، وآل اسقليبيوس .