الطبّ ، ومدركا لأحوال النبض والعصب ، ولا زلت أبحث معه بالتدقيق . . إلى أن أخبرني . . . بأن الشيخ الهمام . . . أبا عبد اللّه الشيخ سيدي محمد البحري بن عبد الستار ، قاضي قضاة المالكية بالديار الإفريقية . . . فشرحت له كلامي . . . ثمّ أخبرني . . . أن هذا الشيخ . . . قد وقعت له نوازل باردة في هذه الرياح الفاسدة وهو يتألم من أسقامها ، ويتوجع من حدوث آلامها ، ففهمت من إشاراته القديمة على معرفة أدوية سليمة . . . فأرشدني بحلمه لحلّ عويصه ، وقادني بعجزي لتوضيح رصيصه ، وبادرت بفضله لتحسين حدوث هذه النوازل ، ولتعريف أحوال كيفيّة التنازل . . . فشرعت في ترسيم أقسامها وفي تفصيل أدوية أمراضها . . . إذ النوازل جارية في الأجسام ، ومحدثات لتربية الأسقام ، لم يفردهما أحد قبلي بكتاب ، ولا بلغ لجمعها المتأخرون بنصاب ، فجمعتها في هذه الرسالة ، وبيّنت شرحها بالمقالة ، وسمّيتها بالمنافع الحاضرة . . . قد اشتملت على مقدّمة وثلاثة فصول وخاتمة :
فالمقدمة تحتوي على تفسير هذا المرض وأحواله ، وعلى بيان انتشائه وأسبابه .
والفصل الأوّل : يحتوي على معالجة من ابتلي بالنزول بالأدوية التي يذهب معها كلّ مرض ويزول ، وفيها للمتوسّطين فوائد ، توافق كلّ مزاج حارّ وبارد .
والفصل الثاني : في علاج أمراضها الحارة في الواقفة منها والمارة .
والفصل الثالث : في علاج أمراضها الباردة ، في القديمة منها والحادثة .
الخاتمة : تحتوي على مسهلات عجيبة ، ومركّبات قديمة وجديدة .
بها نقص من آخرها ، والموجود من النصّ ينتهي بقوله : . . . وصنعته : يؤخذ من قشر الأترج ما يثبت . . . ( من أثناء الفصل الثالث : صنعة لمعجون ينفع من الماليخوليا والجنون والوسواس ، ويفرح القلب ويقوّيه ، ويعين على الهضم ، ويصفّي اللّون ، ويبطئ بالشيب وأكثر استعماله في الشتاء .
وبها نقص آخر من أثناء الفصل الثاني ( من أثناء مسألة : وإن كان في الصدر خشونة فعليه بشراب . . . ) .
فهرس مخطوطات الطب والصيدلة والبيطرة والبيزرة في دار الكتب الوطنية بتونس — صفحة 234
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٢٣٤