( أ )
1 - الإباء عن مواقع الوباء
لإدريس بن حسام الدّين علي البدليسي ، المتوفّى سنة 926 ه / 1520 م .
( بروكلمان 2 / 302 ، وذيل 2 / 325 ، وفهرس تركيا 131 ) .
أوّلها :
يا حيّا لا يموت ، ويا قيّوما في الملك والملكوت ، إلى لطفك الرغبوت ، وعن سخطك الرهبوت . . . وبعد ، فيقول العبد الضعيف المتوكّل على ربّه اللّطيف . . . إدريس بن حسام الدين البدليسي . . . إنّه لمّا وفقني التوفيق الربّاني ، وساعدني العون الصمداني ، بأن شددت رحال الأعزام ، وقصدت شدّ نطاق اللّهف والغرام ، لإحرام بيت اللّه الحرام ، فهاجرت من دار الخلافة البايزيد خانيّة . . .
أعني قسطنطينيّة ، متوجّها منها نحو الإسكندرية والبلاد المصرية في شهور سنة 917 الهجرية . . . وبعد بلوغنا في تلك المسار . . . ألقي إليّ كتاب كريم ، إنّه من سليمان الزمان . . . ، فامتثلت أمره بالاستماع ، وتلقّيت منشوره الممتنع لامتناع . . . لكن لمّا قطعت فيافي الإعزام قافلا مع قافلة الحجاز إلى الشّام ، تعاضدت الأخبار ، وتواترت الآثار نزول نازلة الوباء الشديد بمصر القاهرة وتوابعها في تلك الأيام ، فامتنعت من الإقدام إلى قدوم تلك البلاد للمعاودة نحو ممالك الروم من طريق البحر المعتاد . .
فأوجبت على نفسي حسبة للّه . . . أن أرتّب رسالة نفّاعة ، على قدر البضاعة والاستطاعة . . . فسمّيتها برسالة الإباء عن مواقع الوباء ، وأهديت هذه الهديّة الغيبيّة تحفة لخدّام عتبة السلطان . . . وألّفت مقدّماتها من ثلاثة فصول :
الأول : في تحقيق القضاء والقدر .
الثاني : في تنقيح الجبر والاختيار .
الثالث : في بيان عالم البرزخ الذي هو محلّ ظهور النوازل والدواهي .
وبوّبت مقاصدها على ثلاثة أبواب :
الأول : في بيان العلل الموجبة للأمراض الوبويّة والطواعين وغيرها من المهالك والمخاوف .