والتي تقلب الخلايا الطبيعية إلى خلايا سرطانية يشبه إلى حد ما تفسير العلماء العرب والمسلمين من أن السرطان يحدث نتيجة انصباب الدم السوداوي العكر ( الموجود في أجسامنا ) إلى عضو ما والعوامل المساعدة لتكون السرطان والمعروفة اليوم هي الأخرى وكما مر سابقاً كانت بعضها موضوع اتهام من قبل الأطباء العرب في تكون السرطان .
وأخيراً آراءهم في مسألة انتشاره وانتقاله إلى عضو آخر لم تكن بعيدة عما نقره اليوم .
المسألة الثانية : ما ذا يعني مرض السرطان وكيف يفرق عن غيره من الأمراض المشابهة في الطب العربي ؟
أطلق الأطباء العرب والمسلمون كلمة السرطان على الأورام التي يصحبها ألم وحس وسرعة ازدياد وتشبث بالأنسجة المجاورة يقول الرازي عنه : ( ( لي السرطان ورم مستدير في أكثر الأمر لازم الأصل فهو في العضو أكثر منه خارج ، له أصل كبير وعروق ممتدة منها خضر وفي مجسته حرارة على الأمر الأكثر وله ضربان ما ، وربما كان أشد ويكون صغيراً ثم يكبر قليلًا قليلًا ، ويعرض في الأكثر في الأعضاء العصبية ، وإن تقرح أو بط انقلبت وغلظت شفاهه واحمر وصار وحشاً ولم يبرأ إلّا باستئصاله وسل عروقه ) ) « 1 » .
ويقول الزهراوي في المقالة الأولى من التصريف :
( ( السرطان إنما سمي سرطاناً لشبهه بالسرطان البحري ، وهو على ضربين مبتدئ من ذاته أو ناشئ عقب أورام حارة . . . وهو إذا تكامل فلا
هامش
( 1 ) - الرازي : الحاوي ج 22 ، ص 19 .