للّذة ، ولذلك تراهم يكثرون من الطعام ، ويأكلون بنهم وشره ، غافلين عن نتائجه السلبية ولذا شبّه اللّه تعالى أكلهم يأكل الحيوانات فقال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
[ محمد : 12 ] .
يقول السيّد الطباطبائي في تفسير هذه الآية : « إنّ المؤمنين راشدون في حياتهم الدّنيا مصيبون للحق حيث آمنوا باللّه وعملوا الأعمال الصالحة فسلكوا سبيل الرشد وقاموا بوظيفة الإنسانية ، وأمّا الكفار فلا عناية لهم بإصابة الحق ولا تعلق لقلوبهم بوظائف الإنسانية ، وإنّما همّهم بطنهم وفرجهم يتمتعون في حياتهم الدّنيا القصيرة ويأكلون كما تأكل الأنعام لا منية لهم إلّا ذلك ولا عناية لهم وراءه » « 1 » .
وقال بعضهم : « إنّ الفرق بين المؤمنين والكافرين ، أنّ المؤمن لا يخلو أكله من ثلاث : الورع عند الطلب ، واستعمال الأدب ، والأكل للسبب ، والكافر يطلب للنهمة ، ويأكل للشهوة ، وعيشه في غفلة » « 2 » .
وهكذا نستطيع القول بأنّ النّاس صنفان :
صنف يأكل ليعيش وهم الأولياء الّذين نظروا إلى باطن الدّنيا بعين البصيرة .
وصنف يعيش ليأكل وهم الكافرون الّذين لا هدف لهم في الحياة إلّا إشباع رغباتهم الحيوانية والغرائزية .
لذا
ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « المؤمن يأكل في معاء واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » « 3 » .
هامش
( 1 ) الميزان : ج 18 ، ص 231 .
( 2 ) الأمثل : ج 16 ، ص 324 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 66 ، ص 325 .