الطعام واكتفى بالغذاء الروحاني ، ولذا نجد أنّ الأولياء كانوا يعيشون أياما بلا طعام ولا شراب ، وإنّما طعامهم الغذاء الروحي ، وهو الذّكر والدّعاء - كغذاء الملائكة والأرواح بعد الموت - .
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه تعالى ناجى موسى عليه السّلام بمائة ألف كلمة وأربع وعشرين ألف كلمة في ثلاثة أيّام ولياليهن ، ما طعم فيها موسى عليه السّلام ولا شرب فيها ، فلما انصرف إلى بني إسرائيل وسمع كلامهم مقتهم لما كان وقع في مسامعه من حلاوة كلام اللّه عزّ وجلّ » « 1 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني ويسقيني » « 2 » .
و
في الحديث عن طعام السيّدة الزّهراء عليها السّلام في عالم الأرواح أنّه كان « التسبيح والتقديس والتهليل والتحميد » « 3 » .
و
جاء في قصة لقاء شقيق البلخي بالإمام موسى الكاظم عليه السّلام أنّه لما أكل من طعام الإمام عليه السّلام قال : « فو اللّه ما شربت قط ألذ منه ولا أطيب ريحا فشبعت ورويت وأقمت أيّاما لا أشتهي طعاما ولا شرابا » « 4 » .
والقصص في هذا المجال كثيرة جدا .
قال الأستاذ علي راضي : « عند تعوّد الإنسان على الاختلاء والتأمّل والتدريب تحدث تغييرات فكرية تتبعها تغيرات جسمية ، وربّما
هامش
( 1 ) مواهب الرّحمن ، ج 10 ، ص 210 .
( 2 ) تفسير الصراط المستقيم ، ج 2 ، ص 52 .
( 3 ) نخبة البيان ، ص 9 .
( 4 ) منتهى الآمال ، ج 2 ، ص 268 .