الفصل التاسع علم التشريح عند العرب
قبل التحدث عن طب الكسور عند العرب لا بد لنا من الوقوف على المعلومات التشريحية التي كانت معروفة ذلك الوقت ، وخاصة فيما يتعلق منها بتشريح العظم والعضلات ، وذلك لأن معرفة تشريح الأطراف مرتبط ارتباطا مباشرا بكيفية معالجة تلك الأطراف عند إصابتها بالكسور أو الخلوع .
لقد قيل بأن العرب لم يساهموا في علم التشريح وذلك لأن الشريعة الإسلامية كانت تحرم تشريح جثث الموتى ، وإن معلوماتهم التشريحية كانت مأخوذة من تعاليم جالينوس ومن تشريح الحيوانات وتشريح ودرس بعض الأعضاء كالقلب والعين والكبد . لكن من يتعمق في دراسة المخطوطات الطبية العربية يلاحظ أنهم قد ساهموا في تقدم المعارف في التشريح بطرق مختلفة . فقد صنفوا ورتبوا تآليف جالينوس بطريقة منطقية واضحة وجعلوا تفهمها سهلا . فقد جمع ابن سينا في كتابه القانون في الطب كل ما كتبه جالينوس عن التشريح في تآليف عديدة متفرقة وجعلها قريبة للإفهام . ثم علق ابن النفيس في كتابه " شرح تشريح القانون " على مؤلف ابن سينا وصحح أخطاءه وأخطاء جالينوس من قبله في التشريح وانتقدهما . ويجب أن لا ننسى أن العرب قد أنقذوا تآليف جالينوس من الضياع بتعريبهم لها لأن النسخ اليونانية القديمة الأصلية قد فقدت جميعها ولم يبق سوى النسخ العربية . ونضيف إلى ذلك أن الأطباء العرب لم يتبعوا تعاليم غيرهم اتباعا أعمى ، بل فحصوها فحصا دقيقا وأوضحوها وأضافوا إليها كما يستدل من تآليف ابن النفيس والبغدادي ، بل إن بعضهم قد انتقدها « 1 » .
هامش
( 1 ) الطب العربي لأسعد خير اللّه ، ص 162 .