لئلا يجد الجاهل السبيل إلى القول والطعن فخذوا لأنفسكم بالحزم والحياطة ولمرضاكم بالرفق والتثبت واستعملوا الطريق الأفضل المؤدي إلى السلامة والعاقبة المحددة وتنكبوا الأمراض الخطرة العسيرة البرء ، ونزهوا أنفسكم مما تخافون أن يدخل عليكم الشبهة في دينكم ودنياكم فهو أبقى لجاهكم في الدنيا والآخرة لأقداركم ، فقد قال جالينوس في بعض وصاياه : لا تداووا مرضى سوء فتمسوا أطباء سوء .
وقد قسمت هذه المقالة إلى ثلاثة أبواب ، الباب الأول في الكي بالنار والكي بالدواء الحاد مبوب مرتب من القرن إلى القدم وصور الآلات وحدائد الكي وكل ما يحتاج إليه في العمل باليد ، والباب الثاني في الشق والبط والفصد والحجامة والجراحات وإخراج السهام ونحو ذلك كله مبوب مرتب من القرن إلى القدم وصور الآلات " « 1 » .
المناقشة :
أولا - اتبع الزهراوي الطريقة نفسها التي ابتدأ بها في خطبة الكتاب وذلك بمخاطبة أبنائه . وفي هذا المجال إني أميل إلى الاعتقاد بأنه يخاطب أبناءه الحقيقيين وليس أبناءه في العلم كما يعتقد بعض الباحثين ، والدليل على ذلك قوله في خطبة الكتاب : " إذ لا فضل مال لي أخلفه لكم ، فإن وراثة العلم عند أهل النهى أفضل من وراثة المال " .
ثانيا - يقر الزهراوي بأنه يوجد العديد من الأطباء ممن يمارس الجراحة في زمانه ، إلا أنهم لم يحسنوا الصنعة ووقعوا في أخطاء كثيرة حيث أنك لا تجد البتة من يجيد العمل باليد في ذلك العصر .
هامش
( 1 )Albucasis , p . 3 - 7.