تحلق رأس العليل وتحك مؤخره في موضع العرقين بخرقة خشنة حكا جيدا ثم يخنق العليل عنقه بعمامة حتى تظهر العرقان وموضعهما خلف الأذنين في الموضعين المنخفضين من الرأس فتفتشهما بإصبعك وحيث أحسست بنبضهما تحت أصبعك فهناك فعلم بالمداد ثم تأخذ مبضعا سكينية وهي التي تعرف بالنشل ثم تدخلها تحت العرق في الجلد حتى تصل المبضع إلى العظم ثم ترفع يدك بالعرق والجلد إلى فوق وتقطع العرق مع الجلد قطعا مبتورا ويكون طول القطع قدر إصبعين مضمومتين أو نحوه وترسل من الدم القدر الذي تريد ثم تشدهما بالرفائد وتتركهما حتى تبرأ ، وقد تقدم في أول الكتاب قطعهما وكيهما .
وأما الشريانان اللذان في الصدغين فمنفعة فصدهما للشقيقة المزمنة والصداع الصعب والرمد الدائم وسيلان الفضول الحادة المنصبة إلى العينين ، وكيفية فصدهما على ما أصف لك ، يشد العليل رقبته بعمامة حتى تظهر العرقان للحس ظهورا بينا ويتبين نبضهما تحت أصبعك فحينئذ تعلم بالمداد ثم ترفع الجلد من أعلى العرق إلى فوق بإصبعك السبابة وتدخل المبضع النشل من أسفل وترفع العرق إلى فوق وتبتره كما صنعت في العرقين الآخرين وترسل من الدم على قدر حاجتك ثم تحل خناق العليل وتضع إصبعك على العرق ساعة ثم تضع عليه قطنة ورفادة وتشد من فوق شدا وثيقا وتتركه حتى يبرأ ، وقد تقدم ذكرهما وقطعهما في أول الكتاب .
وأما فصد عرق الجبهة فمنفعته بعد فصد القيفال لعلل الوجه المزمنة كالسعفة والقروح والحمرة السمجة « 1 » وكيفية فصده على ما أصف لك يخنق العليل رقبته بعمامة حتى يظهر العرق ثم تأخذ الآلة التي تسمى الفأس وهذه صورتها :
هامش
( 1 ) كان يقصد بها كل ورم حار صفراوي .