الكرم في المصادر العربية :
عرف العرب أشجار الكرم في اليمن والعراق والحجاز وغيرها ، وورد ذكر ثمرها « العنب » في الشعر الجاهلي ، وفي العهد الاسلامي ورد ذكر « العنب » في القرآن المجيد ثماني مرات ، كما ورد ذكره وذكر الكرم في حديث نبوي جاء في صحيح مسلم ونقله صاحب كتاب « الطب النبوي » فقال « كرم :
شجرة العنب ، وهي الحبلة ، ويكره تسميتها كرما لما روي عن النبي أنه قال :
( لا يقولن أحدكم للعنب الكرم ؛ الكرم : الرجل المسلم ) . وفي رواية ( إنما الكرم : قلب المؤمن ) ، وفي أخرى ( لا تقولوا الكرم ؛ وقولوا :
العنب والحبلة ) .
وفي العصور التي تلت العصر الاسلامي ، اتصل حديث الكتاب والشعراء وعلماء الطب والغذاء والنبات العرب عن الكروم والأعناب وما يتعلق بها ، ومن لطائف ما نورده في هذا الصدد أبيات بديعة وصف فيها الشاعر « مؤيد الدين الطغرائي » كرمة فقال :
وكرمة أعراقها في الثرى * بعيدة المنزع والمضرب
كريمة تلتفّ أغصانها ال * غضة بالأقرب فالأقرب
تمتاح من قعر الثّرى ريّها * أشطانها « 1 » عفوا ولم تجذب
إذا ارتوت من مائها أسبلت * جفونها بالواكف الصيّب
وإن تغشّى سفلها بالثرى * أخصب أعلاها ولم يجدب
ألقحها الريح وصوب الحيا * والشمس في المشرق والمغرب
فأعقبت حائلها بعد ما * عاشت زمانا وهي لم تعقب
ووضعتها نخبا تنتمي * إلى أب ، أكرم به من أب
وألحفتها خضر أوراقها * مغذوّة بالجلب الأعذب
وأسلمتها الشمس من صبغ * ة التلويح للأغرب فالأغرب
فمهرت فيها وجاءت بما * يبهر من مستحسن معجب
هامش
( 1 ) حبالها الطويلة المفتولة .