الأبازير » ، وقد وصف صنعه بأن « يجعل على الرطل من الدقيق أربع أواقي شيرج ، ونصف ربع من السمسم المقشور ، ويعجن جيدا ثم يخبز في القرن . . . » .
كما أشار إليه « ابن حجّاج » في بيتين من الشعر وردا في كتاب « اليتيمة » وهو يهجو بهما أحد الشعراء على أبيات قالها :
يا سيدي هذي القوافي التي * وجوهها مثل الدنانير
خفيفة من نضجها هشّة * كأنها « خبز الأبازير »
وربما يكون الفرنسيون قد اقتبسوا من « خبز الأبازير العربي خبزهم الذي يسمونه
« Pain d'epices »
اسما وصنعا ! . . .
الخبز في التاريخ
ربما كان الخبز أقدم طعام صنعه الانسان ، وربما كان الطعام الوحيد الذي أسهمت أكثر الشعوب في اتخاذه طعاما أساسيا لها ، بينما غيره من الأطعمة - التي عرفها البشر - كان يختصّ بأقوام درن غيرهم ، بحسب أذواقهم ، أو بالأحرى بدافع ما وجدوه في مناطقهم من أشياء تصلح للأكل .
وبما أن الخبز يصنع من عجينة اختلط فيها الماء بالطحين والملح والخميرة فمن الطبيعي أن الخبز خضع إلى تجارب عديدة ، وتطورات كثيرة حتى وصل إلى ما وصل إليه خلال القرون الطويلة التي مرّت عليه .
لقد عثر في مناطق البحيرات السويسرية على آثار خبز مصنوع من طحين خشن ، ويرجع عهده إلى العصر الحجري ، وآثار أخرى أظهرت أن الحبوب التي يصنع منها الخبز كانت تكسر وتدقّ بقطع من الحجارة . وعرفت أقوام تلك العصور طريقة عجن الدقيق بالماء ، وتجفيف الخبز بحرارة الشمس ، ولما عرفوا النار أخذوا يخبزون الخبز على حجارة أو على الرماد الحار .
وقد وجدت في قبور الفراعنة آثار للحبوب التي كانت تؤكل ، وللخبز الذي صنع منها ، كما وجد مثله في البلاد التي كانت تقطنها الأقوام القديمة الأخرى .
ومما يروى في هذا الصدد أن صنع الخبز في تلك العهود كان من نصيب النساء ، وهذا ما يشاهد حتى اليوم في كثير من البلاد ، ولا سيما في الأرياف .