فالوجبة المثالية هي التي تحتوي على العناصر الغذائية الخمسة التي لا غنى للجسم عنها وهي : العناصر الآزوتية ، والمواد الدهنية ، وماءات الفحم والمعادن والفيتامينات .
والمفروض أن يكون هناك توازن بين هذه العناصر ، فإذا ما أكثر المرء من تناول أصناف تحتوي على العنصر نفسه أدى إلى إصابته بما يسمى « بالإثقال » .
وأهم أنواع الإثقال هي : الإثقال بالمواد الآزوتية ، والإثقال بالمواد الدهنية والإثقال بالمواد النشوية .
والنوع الأول هو أكثر أنواع الإثقال شيوعا ، فقد يحدث أن يتناول المرء في وجبة واحدة سمكا وبيضا وما أشبه ذلك ، مع أن نوعا واحدا من هذه المصادر الآزوتية يكفي .
وكثيرا ما نرى إنسانا يتناول عددا من الحبوب الجافة . كالفاصوليا والحمص والفول والعدس ، فيشعر بثقل في معدته ، إذ يصيبها بالإثقال في مادتين آزوتيتين : حيوانية ونباتية ، مع أن مصدرا آزوتيا واحدا يكفي لوجبة واحدة .
إن من الأخطاء الشائعة ، اعتقاد البعض أن الامتناع عن تناول اللحم معناه الامتناع عن تناول كل مادة آزوتية ( لطرح البولة من الجسم ) ، مع أن للآزوت - كما هو معلوم - مصادر حيوانية أيضا . . ويفضل المناوبة بين هذه العناصر ، من حيوانية ونباتية ، شريطة عدم الإكثار منها لأن الإكثار يسبب الإثقال والإثقال يؤدي إلى عواقب مرضية غير محمودة .
أما الإثقال بالمواد الدهنية ، فهو - أيضا - شائع جدا . . ولعل السبب في ذلك هو غنى مآكلنا بهذه المواد . على أن الخطأ الذي يرتكبه البعض عندما يتحدثون عن الأدهان ، أنهم يعتقدون بأن مصادر المواد الدهنية هي - فقط - السمن والزيت والزبدة ، مع أن هناك مواد دهنية أخرى كالحليب والبيض والجبن واللحم وبعض الفواكه والثمار الزيتية .
إن حاجة الجسم للمواد الدهنية هي 50 - 60 غراما في اليوم كحد معقول ، فإذا زاد ما يدخل الجسم عن هذا الحد دخل في مرتبة الإثقال ، لا سيما إذا كان آكل اللحم أو البيض أو الجبن لا يعتبرها مواد دهنية ، ويكون قد نال كفايته ، أو أكثر منها ، من المواد الدهنية المتعارف عليها .
إن هذه المواد الدهنية هي السبب الرئيسي في تجمع الكولسترول في كيس الصفراء وأقنية الكبد والأوعية الدموية ، ليسبب في النهاية مرض تصلب الشرايين .
وقد يحدث أن يصاب أحدهم بفرط الإفراز الدهني ، فنراه يحاول مداواة هذه الحالة بأدوية موضعية غير عالم أن مصدر هذا الإفراز الدهني هو في داخل للجسم ، فالكبد حين
الغذاء . . . لا الدواء — صفحة 488
مساهمون: صبري القباني
ص٤٨٨