حاجة كل شعب للملح باختلاف المنطقة التي يعيش فيها ، فسكان المناطق الاستوائية يحتاجون لمقدار كبير من الملح باعتبار أن التعرّق يطرح من أجسامهم جانبا كبيرا مما يتناولونه منه ، بينما يجهل شعب الأسكيمو والقرغيزيون مادة الملح ، بل إن سكان سيبيريا ينفرون منه ويمجون طعمه ، أما في بلادنا - وهي في المنطقة المعتدلة ، فإننا نحتاج إلى مقدار معقول من الملح ، هو ذاك الذي نحصل عليه بشكل طبيعي من الأطعمة التي نتناولها .
ويعتقد كثير من العلماء والأطباء أن الإكثار من تناول الملح ، يسبب انهيارا عاما للجسم ، وانحطاطا شاملا في القوى الجنسية .
وقد دلت الدراسات الأولية ، فعلا ، على أن الإفراط في استعمال الملح قد يضعف البنيان الجسدي العام ، ويجعل الجسم مستعدا للإصابة بالأمراض ، سواء منها السرطان أو سوء التكلّس .
وقد اعتاد الكثيرون على رش الملح على الطعام بصورة لا شعورية ، حتى ولو لم يكن الطعام بحاجة إلى الملح .
إن الملح ليس « طعاما » بالمعنى المفهوم للطعام ، فهو ليس سوى معدن كيميائي يتكون من الصوديوم والكلور ، ويكاد يكون المادة الوحيدة التي يستعملها الإنسان في طعامه دون اللجوء إلى الحيوان أو النبات ، وفي بعض البلدان توجد مناجم خاصة يستخرج منها الملح كما يستخرج الحديد والفحم من المناجم .
وقد أثبتت الأبحاث أن الجسم بحاجة إلى مقدار معين من الملح لتنظيم دورة السوائل فيه ، ويمكن تأمين هذه الكمية الضئيلة عن طريق الأطعمة العادية ، كاللحم الذي يحتوي على الملح بصورة طبيعية أو الخضار التي تستعمل الأسمدة الكيميائية في تسميدها .
ويستطيع الإنسان أن يستغني عن استعمال الملح في تمليح الطعام ، إذا دعت الضرورة لذلك ، دون أن يتعرض جسمه لنقص خطير في هذا العنصر ، لأنه يتدارك حاجته من الأطعمة العادية كما سبق أن ذكرنا .
أما أضرار الملح ، فتبدو لنا عندما يأخذ الإنسان بتناول كميات كبيرة منه ، إذ تعجز الكلى عن التخلص من الفائض ، وخاصة في أيام الشتاء حيث يقل التعرق . وهنا يتجمع الفائض من الملح في الإسفنجة حاملا معه بعض السوائل مما يسبب الأذى لخلايا
الغذاء . . . لا الدواء — صفحة 451
مساهمون: صبري القباني
ص٤٥١