ومن الغريب أن الكستناء التي لا يكاد يذكرها أحد اليوم ، إلا إذا رآها في حانوت بائع الفواكه ، كانت حتى بضعة قرون خلت ليس غير ، الغذاء الرئيسي لأكثر بلاد الدنيا القديمة ، منذ أيام الإغريق والرومان وحتى « اكتشاف » البطاطا ، واحتلالها المكانة التي كانت الكستناء تتمتع بها . . وإذا كانت الكستناء تعتبر في أيامنا هذه غذاء ثانويا جدا ، فإنها لم تكن كذلك فيما مضى ، يوم كانت طعام الأغنياء والفقراء على السواء ، يجدون في حباتها ذات القشرة القاسية غذاء يمدهم بما يحتاجون إليه من حريرات يمنح أجسامهم ما هي بحاجة إليه من قوة .
إن الحريرات التي تعطيها مائتا غرام من الكستناء تعادل الحريرات التي تعطيها نفس الكمية من البطاطا ، أو ثمانون غراما من الخبز ، ولكن ما تحتوي الكستناء عليه من مواد ، أهمها النشاء ، لا يمكن أن يعتبر غذاء وحيدا للإنسان ، فهي - كالبطاطا - غذاء مكمل ، إذا أضيف إلى أغذية أخرى أعطى مردودا غذائيا ممتازا .
تشكل أشباه السكاكر - الموجودة في الكستناء على شكل نشاء - أربعين بالمائة من قوامها ، ومن البروتئين وأشباه الشحوم تحتوي الكستناء على نسبة تتراوح بين 3 و 4 % ، ومن الماء 20 - 30 % ، وهي تحتفظ بنصف هذه الكمية من الماء حتى بعد شيها .
وتحتوي الكستناء على نسب لا بأس بها من الأملاح المعدنية كالصوديوم والكالسيوم والكلور والمغنزيوم والكبريت والبوتاسيوم ، وهي - في ذلك - من أكثر النباتات جمعا لهذه الأملاح . ونظرا لهذه الخاصية فإن الكستناء تعتبر غذاء جيدا للأطفال بما تحويه من كلس ، كما أن البوتاسيوم يوجد فيها بكمية تعادل ضعف ما يحويه القمح ، مما يجعل الكستناء عاملا غذائيا في إيجاد التوازن الأيوني ، فإن نقص البوتاسيوم يولد في الجسم كثيرا من الاضطرابات للجهاز الهضمي والشرايين والكلى .
وتحتوي الكستناء على الفيتامينات ( ب 1
B 1
) و ( ج
C
) و ( ب ب
PP
) . ومن أهم خواص الكستناء أنها تحافظ على مخزونها من الفيتامين ( ج
C
) حتى بعد أن تشوى ، علما بأن هذا الفيتامين المضاد للإنتان والتعب سريع العطب . وقد عرف عن أخصائيي التغذية قولهم إن كل تعريض لهذا الفيتامين للنار يفسده ويعطبه ، أما السبب في أن الكستناء تحتفظ به رغم شيها فتفسيره يكمن في قشرتها السميكة التي تمنع التقاء لبّها بالهواء - الذي لا بد منه ليتأكسد الفيتامين ( ج
C
) ويفسد - وهكذا تحتفظ بما يحويه لبها من هذا الفيتامين .
وهناك كثيرون يشكون من أن الكستناء صعبة الهضم ، وأنها تسبب لهم النفخة والتجشؤ والغازات .