تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
نحصل على أطفال وأجيال إسلامية سالمة وطاهرة من الناحيتين الروحية والجسدية . لذلك نرى الإمام يؤكد على عدم التزويج من النساء المصابات بالحمق والجنون وسوء الخلق ؛ لأن أمراض وسلوك الام التربوي له تأثير كبير وعميق في سعادة وشقاء الأطفال . فالأب الذي يأمل بالحصول على ابن طاهر القلب شريف ، حسن السيرة ، لا بدّ له من التوقي وعدم الزواج من النساء البذيئات السيئات الخلق . وقد أثبت أطباء الأمراض النفسية أن من بين الأطفال المصابين بتلك الأمراض ، يوجد 26 % منهم ممن ورثوها واكتسبوها من أمهاتهم ، أي أن تلك الأمراض والأعراض خاضعة لقانون الوراثة والتربية ؛ والجنين يتأثر بتلك الموروثات في بطن أمه أثناء فترة الحمل ، وأيام الرضاعة ، والطفولة ، والمراهقة وحتى إلى دور الكهولة . إن الطفل في رحم أمه يعتبر جزء منها ، فكما أن الحالات الجسمانية للام والمواد الغذائية تؤثر على الطفل ؛ كذلك أخلاق الام تؤثر في روح الطفل وجسده كليهما ؛ وقد أثبت العلم الحديث بأن الطفل قد يتأثر أكثر من أمه بتلك الاخلاق ؛ فإذا أصيبت الام في أيام الحمل بخوف ، أو مرض شديد ، فإنّ الأثر الذي تتركه تلك الحالات النفسية والمرضية على فكر وبدن الام لا يتعدى بعض الأعراض النفسية البسيطة أو الأعراض الجسمية الطارئة التي تزول بالعلاج والمتابعة ؛ أما بالنسبة إلى الجنين فإنّ الأعراض قد تكون شديدة لها تأثيرات مستقبلية مؤذية . « وهكذا فإنّ هموم الام وغمومها ، غضب الأم واضطرابها ، تشاؤم الام وحقدها ، حسد الام وأنانيتها ، خيانة الام وجنايتها ، وبصورة موجزة جميع الصفات الرذيلة للام . . . كذلك إيمان الام وإنسانيتها ، اطمئنان الام وراحة بالها ، شحاعة الام
نهج البلاغة والطب الحديث — صفحة 172 | صادق عبد الرضا علي