قال ابن سينا في القانون : الأركان : أجسام بسيطة ، هي أجزاء أولية لبدن الإنسان وغيره ، لا يمكن أن تنقسم إلى أجسام مختلفة الصور ، ويحدث بامتزاجها واختلاطها الأنواع المختلفة من الكائنات وهي أربعة : اثنان خفيفان وهما : النار والهواء ، واثنان ثقيلان وهما : الأرض والماء ، فالنار حارة يابسة ، والهواء حار رطب ، والأرض باردة يابسة والماء بارد رطب .
أي طبع كل طبع إذا خلي ، وما يوجبه ، ولم يعارضه سبب من خارج ، ظهر عن الأول حر محسوس ، وحاله هي يبس ، وعن الثاني حر محسوس وحاله : هي رطوبة وعن الثالث ، والرابع برد محسوس ، ويبس أو رطوبة ، والرطب سهل القبول للهيئات الشكلية ، سهل الترك لها ، واليابس عسر القبول سهل الترك .
ومهما تخمر اليابس بالرطب استفاد اليابس قبولا للتمديد والتشكيل سهلا ، واستفاد الرطب من اليابس حفظا لما حدث فيه من التقويم والتعديل قويا .
واجتمع اليابس بالرطب عن سببه ، واستمسك الرطب باليابس عن سيلانه .
والثقيلان : أعون في كون الأعضاء ، وفي سكونها ، والخفيفان : أعون من كون الأرواح ، وفي تحريكها ، وتحريك الأعضاء .
وإذا تصغرت أجزاء هذه الأركان الأربعة وتماست بعضها في بعض بقواها المتضادة ، وكسر كل واحد منهما سورة كيفية الآخر ، فإذا انتهى الفعل والانفعال بينهما إلى حد ما حدث لذلك المركب كيفية متشابهة في أجزائه ، هي المزاج ، فتارة يغلب عليه الحرارة واليبس ، وتارة الحر والرطوبة وتارة البرد واليبس ، وتارة البرد والرطوبة ، وتارة أحد الوصفين ، وتارة وسطا مطلقا .
وتحت ذلك أقسام بحسب العقل والواقع ، هذا ما يتعلق بالأركان .
وأما الأخلاط : فالخلط : جسم رطب سيال يستحيل إليه الغذاء أولا وأنواعه أربعة : الدم : وهو حار رطب . والصفراء : وهي حارة يابسة . والبلغم : وهو بارد رطب . والسوداء : وهي باردة يابسة .
وأفضل هذه الأنواع : الدم الطبيعي ، وهو غذاء الأعضاء والبلغم الطبيعي ، وهو قريب الشبه منه .
وتحتاج إليه الأعضاء كلها ، لأنها إذا فقدت الغذاء الوارد إليها دما صالحا تحيله القوة دما وتغتذي به .
طب الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 591
مساهمون: محسن عقيل
ص٥٩١