التنفّس والرئتان
ليس التنفس مجرد شهيق وزفير ، بل هو إطلاقا عملية أكثر تعقدا من ذلك . إنه عملية استخراج الطاقة من الغذاء . للتنفس بدون شك علاقة بالصدر والرئتين والمجرى الدموي ، وكذلك بتبادل الهواء ( التهوية ) وأخذ الأكسيجين ولفظ ثاني أكسيد الكربون ( التبادل الغازي ) . لكنه يتصل أيضا بكل جزء من أجزاء الجسم ، لأن استخراج الطاقة يتم على مستوى الخلايا . التنفس ، بمعناه الأوسع ، واحد من أهم مظاهر كيمياء المادة الحية .
بنية الرئتين
إن تأمين مؤونة من الأكسيجين بصورة مستمرة أمر حيوي ، فإذا حرمنا من الأكسيجين ، نفقد الوعي ونموت بسرعة . وبما أن مساحة الجسم أصغر من أن تستطيع امتصاص كل الأكسيجين الضروري لتأمين الوقود لملايين الخلايا ، فقد طوّر الإنسان وحيوانات معقدة أخرى سطحا داخليا خاصا للتنفس . هذا السطح هو بطانة الرئتين ، وهي امتداد واسع تبلغ مساحته 70 م 2 ( 753 قدما مربعا ) عند البالغ ، أي ما يزيد عن مساحة الجسم بأربعين ضعفا .
الرئتان اللتان يبلغ وزنهما كيلو غراما واحدا تقريبا ( 2 ، 2 ليبرة ) هما اسفنجيتا الشكل ولهما لون وردي فاتح عند الولادة ، ثم يصبح رماديا داكنا لا بل أسود في السنوات اللاحقة . تملأ الرئتان تجويف الصدر متخذة شكله ، ويغطيهما غشاء الجنب الرطب . تتألف الرئة اليمنى من ثلاثة فصوص .
أما الرئة اليسرى ، التي هي أصغر منها حجما والتي تتراجع لتترك مجالا للقلب ، فلا تتألف إلّا من فصين .
تتلقى الرئتان الهواء ، بعد تسخينه وتصفيته في الفم أو الأنف ، عن طريق سلسلة من الأنابيب ، هي البلعوم ( الحلق ) والحنجرة ( آلة الصوت ) والقصبة ( أنبوب الهواء ) التي تنقسم إلى شعبتين يمنى ويسرى تدخلان الرئتين . في داخل الرئتين تنقسم هاتان الشعبتان إلى شعب أصغر منهما ، ثم إلى شعيبات الشجرة التنفسية . تنقسم الشعيبات بدورها إلى قنوات دقيقة تؤدي إلى أجربة الهواء .
كيف تعمل الرئتان
يحصل التبادل الغازي في هذه الأجربة الهوائية الفارغة التي تتشابك بشكل عناقيد مجهرية في أعماق الرئتين . فالأوعية الدموية الشّعرية ، المتفرعة من الشريان الرئوي ، تلتحم بالأجربة الهوائية