الذائقة للطعوم بتوسّط الأجسام المماسّة المخالطة للرطوبة اللعابيّة المستحيلة إلى طعم الوارد ، ومحليتها له من جهة ما هو وراءها من جوهر الروح . وعلى اللسان زائدتان ثابتتان إلى فوق كأنّهما أذنان صغيرتان تسميان باللوزتين وجوهرهما لحم عصباني غليظ كالغدّة ، ومنفعتهما مثل منفعة اللّهة ويأتي ذكرها ، وإنّما خلق اللسان ليكون آلة تقطيع الصوت واخراج الحروف وتبيينها وآلة تقليب الممضوغ كالمجرفة ، وآلة تمييز المذوق ، وأعدلها في الطول والعرض أقدر على الكلام من عظميها جدّا أو من الصغير المتشنّج « 1 » .
من خلال هذا البحث عرفنا ما هو المقصود بالنار والنور والريح والماء الذي ورد في الروايات ، وتوصلنا إلى أن المقصود من النار هو حامض الهيدروكلريك الموجود في المعدة ، وعملية الهضم الكيميائية التي تتم بوجود هذا الحامض إضافة إلى وجود خميرة الببسين
Pepsin
وكذلك عرفنا من خلال البحث أن بواسطة العين وانعكاس النور فيها كيف يتم الإبصار .
وكذلك توصلنا في مفهوم الريح على ما اشتمل عليه من بحث أهمية الهواء وتأثيره المباشر على الإنسان في استمرار الأعمال الحيوية لأعضاء البدن ، كالتنفس والسمع وافراز الغدد الداخلية لجسم الإنسان .
وعرفنا من خلال البحث أهمية الماء بالنسبة لحياة البشر ، وكيف يدخل في تركيبة جسم الإنسان ، وما هي آثاره الجانبيّة ، وتأثيره في حاسّة الذوق من خلال التركيب الأساسي للعاب الموجود في الفم ، والذي تفرزه الغدد اللعابيّة .
فهذا تأكيد وتفسير إلى ما ورد في الروايات السابقة عن أئمة الهدى عليهم السّلام في شأن طبائع الإنسان ومصداق للرواية المنقولة عن نهج البلاغة ، قال عليه السّلام :
« أعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ، ويتكلّم بلحم ، ويسمع بعظم ، ويتنفس من خرم » « 2 » .
ولا حظنا التفسير العلمي الحديث لهذه الأعضاء وعملها وهي دليل قدرة الخالق جلّ وعلا لهذا الإنسان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 59 / 18 - 19 .
( 2 ) بحار الأنوار : 58 / 307 .