الأوكسجين اللازم للنسيج بغية تأمين القدرة اللازمة لمختلف عمليات البدن الحيوية ، والتخلص من غاز ثاني أوكسيد الفحم الناجم عن عملية الاستقلاب
( Metabolism )
.
ويقول العلّامة المجلسي قدس سره : وأمّا الرئة : فإنّ قصبتها تنتهي من أقصى الفم على ما ذكرنا حتّى إذا ما جاءت إلى ما دون الترقوة انقسمت قسمين ، وينقسم كلّ قسم منها أقساما كثيرة ، وانتسج واحتشى حواليها لحم أبيض رخو متخلخل هوائي غذاؤه دم في غاية اللطافة والرقة ، فيملأ القصبة والفرج التي بين شعبها وشعب العروق التي هناك ، فصار من جملة القصبة المنقسمة والعروق التي تحتها .
واللحم الذي يحتشي حواليها بدن الرئة ، ونصفه في تجويف الصدر الأيمن ، والآخر في الأيسر ، فهي ذات شقّين في جزئي الصدر ، لكي يكون التنفس بآلتين « 1 » ، فإن حدث على واحد منهما حادثة قام الآخر بما يحتاج إليه ، كالحال في العينين ، وجلّلت بغشاء عصبي ليحفظها على وضعها وليفيدها حسا ما .
وإنّما تخلخل لحمها لينفذ فيه الهواء الكثير فوق المحتاج إليه للقلب ، ليكون للحيوان عندما يغوص في الماء ، وعندما يصوت صوتا طويلا متصلا يشغله عن التنفّس وجذب الهواء ، وعندما يعاف « 2 » الإنسان استنشاق هواء منتن أو هواء مخلوط بدخان أو غبار ، هواء « 3 » معدّ يأخذه القلب ، وأن يكون معينا بالإنقباض على دفع الهواء الدخاني وعلى النفث .
وسبب بياض لحمها هو كثرة تردّد الهواء فيه وغلبته على ما يغتذي به ، وإنّما تشعّب شعبا لئلا يتعطّل التنفس لآفة تصيب إحدى الشعب ، ولا رئة للسمك ، وإنّما يتنفس بالهواء من طريق الأذنين .
وأمّا قصبة الرئة :
فمؤلّفة من غضاريف كثيرة منضود بعضها فوق بعض ،
هامش
( 1 ) باثنين ( خ ) .
( 2 ) أي يكره .
( 3 ) اسم لقوله « ليكون للحيوان . . . » وقد انفصل بينه وبين الخبر المقدّم عليه ظروف متعاطفة .