عثروا بهذا الغرض الشّريف عثورا ، فيقولون فيه أدنى القول ويجرونه إلى غيره ، فإنّي وجدت ما لم يبلغوا من هذا الغرض أكثر ممّا بلغوا ، وما لم يلحقوا منه أكثر ممّا لحقوا ، وما لم ينفعوا به الناس أكثر مما نفعوا .
في ذكر جمل الأجسام ذوي الطّعوم المفردة ومنافعها ودفع مضارّها وما يحدث منها عند تركيبها
ولنلحق الآن بما ذكرنا أيضا فصولا وقوانين كلّيّة في تدبير المطعم والمشرب . فإنّه وإن كان في ذلك بعض التّكرار ، فهو أنفع وأبعث إلى الانتفاع بها . وذلك أنّ من أجود الأمور ذي المعاني النّافعة وأجودها وأحسنها ، أن نذكر كليها مرّة ، وجزئيها أخرى ، ليتمكن ويستقر ويستتم فهمها في النّفس ، ويعظم موقعها عندها ، فيبادر إلى استعمالها ، ولا يكسل عنها استهانة بها .
ونحن فاعلون ذلك ، فنقول قولا عاميّا في دفع مضارّ الأغذية .
دفع مضارّ الأغذية :
الحامض يدفع إسخان الحلو ، وإعطاشه ، وتوليده المرار ، وتهييجه للدّم ، وإحداثه للسّدد .
والحلو يدفع تبريد الحامض للبدن ، ومضرّته للعصب ، وتهييجه للرّياح .
الحامض أيضا يدفع شدة إعطاش المالح ، وشدّة إسخانه .
والمالح يدفع عن الحامض غوصه في العصب وتلبسه به ، والجشاء الحامض ، والحموضة ، والحرقة الكائنة على فم المعدة منه .
والدّسومة « 1 » تذهب بقحل « 2 » الملوحة ، وتجفيفه وتعصيبه وتخشينه لآلات الغذاء .
والمالح يصلح من إرخاء الدّسم لآلات الغذاء ، ويدفع ما يولد من البشاعة وإسقاط شهوة الطّعام وإيهام الشّبع قبل الاكتفاء من الغذاء .
والقابض يدفع عن الحلو وعن الدّسم إطلاقهما للبطن ، وإرخاءهما للمعدة .
هامش
( 1 ) الدسومة : أي : الدسم .
( 2 ) القحل : اليبس . والقحولة : اليبوسة . والقاحل : اليابس والمجدب .