المستخرج منه ، والأطباء العديدون الذين يصفونه لمرضاهم يرتكبون بذلك طيشا عظيما ، لأن له تأثيرا ضارا بالمرضى ، ويبعد أن يجلب إليهم أي نفع كان .
وقال : إن للحم تأثيرا مهيجا ضارا بالبنية ، وإنه ليستنتج من منع الأطباء مرضاهم من تعاطيه في حالة الحمى ، أنه مما لا يستحق أن يوصى به ، فإن الأغذية التي تضر المرضى يكون ضررها أكبر من نفعها للأصحاء . والفرق بين الحالين أن الأصحاء لا يحسون بضررها سريعا . ثم إن قيمة اللحم الغذائية ليست على الدرجة التي يتوهمها الناس ، فإن رطلا من دقيق القمح أو الحبوب الأخرى أو من النباتات الخضراء يحوى من المواد المغذية أكثر مما يحويه رطل من أجود لحوم البقر .
وقال الدكتور ( بوبخرا ) في كتاب ( التدبير الغذائي النباتي المؤسس على العقل والعلم ) :
القوة المعوضة العامة للأغذية توجد حيث وضعت الطبيعة عنصر الحياة بالقوة ، أو في حالة كمون ، كما هي في الحبوب والبقول والجذور والدرنات والفواكه والبيض واللبن أو ما يشتق منها .
أما اللحم أو الجثة الهامدة فليست إلا حثالة ميتة قد استنفدت دورها الغذائي وصارت مملوءة بالقلويات المتخلفة من الأجسام العضوية المتحللة وببقايا استحالات المواد الحية إلى مواد جامدة ، ومن هنا فهي لا تصلح للتغذية الطبية لأن الموت لا يستطيع أن يحفظ الحياة .
وقال الأستاذ ( راوكس ) من لوزان كما نقلته عنه دائرة معارف القرن التاسع عشر :
التغذي بالجثث الميتة يؤدي إلى الداء الكحولي لا محالة ، وهو الجرح الدامي في جسم الهيئة الاجتماعية الحاضرة وقد استحوذ بشكل شنيع غير قابل للشفاء على الذين يغتذون بالجثث ، وهو عامل على إفنائهم بسرعة وقد دلت التجربة على أن النباتيين لا يصابون به .
وقال الأستاذ الإنجليزي الدكتور ( هيج ) كما نقله ( ج . فوجت ) في كتابه ( كيف الحصول على مخ صحيح ) : الغذى باللحوم يشحن الدم بحمض البوليك فيسمّ البنية ويسبب لها الأمراض العسرة الشفاء ولا دواء لذلك إلا الاكتفاء بالنباتات .
كتب الأستاذ ( هوشار ) الفرنسي العضو في المجمع الطبي ، وصاحب مجلة الطبيب العملي ، عدة مقالات في مضار اللحم نلخصها فيما يلي :
طب الإمام علي ( ع ) — صفحة 280
مساهمون: محسن عقيل
ص٢٨٠