قال إسحاق بن عمران : إذا دق وعجن بالخل ووضع على الأعضاء التي فيها رطوبة مجتمعة غليظة فإنه يلطفها ويحلل ورمها إذا كان ذلك من الرطوبة والبرد ، وأكل جرم الثوم يولد مرارا أصفر حادا لذاعا يخرج إلى السواد بسرعة وخصوصا في محروري المزاج .
الرازي في منافع الأغذية ودفع مضارها :
يسخن البدن إسخانا قويا ، إلا أنه ليس بطويل اللبث ولا حمائي ، ولكنه ذو إسخان طيب ، وهذه أفضل خلة فيه .
ويحل الرياح ويفشها أكثر من كل غذاء ، حتى أنه يمنع تولد القولنج إذا أدمن ، ويسكن العطش ، وينفع من أوجاع الظهر والورك العتيق ، وليس له صعود إلى الرأس ببخار كصعود البصل ، ولا يضر العين كمضرته .
ويحمر اللون ، ويرق الدم ، ويلطف الأغذية الغليظة ، فأما أصحاب الأمزاج الحارة فليتوقوه ، وخاصة في الأزمان الحارة .
تذكرة أولي الألباب :
هو حار يابس في آخر الثالثة ، ينفع من السعال والربو ، وضيق النفس ، وقروح المعدة ، والرياح الغليظة والقولنج والسدد والطحال واليرقان والمفاصل والنسا ، ويدر الحيض ويحلل الأورام وحصى الكلى ، ويقطع البلغم والنسيان والفالج والرعشة أكلا ، والقروح والتشنج والنخالة والسعفة وداء الثعلب والدماميل والعقد البلغمية طلاء بالعسل ، ويسكن الضربان مطلقا مطبوخا بالزيت والعسل ، ومن لازم عليه بالشراب قبل الشيب لم يشب ، وبعده يسقط الشعر الأبيض وينبته أسود .
وإذا طبخ بلبن الضأن ثم بالسمن ثم عقد بالعسل لم يعدله شيء في النفع في تهييج الباه ، ومنع أوجاع المفاصل والظهر والنسا والخراج ، ويطلق البطن ويخرج الديدان ، ويمنع تولدها ، ويصفي الصوت ويصلح الهواء خصوصا زمن الوباء .
الثوم في الطب الحديث
عده القدماء ترياقا يشفي من جميع الأمراض ، ونسبت إليه صفتان جوهريتان : فهو مقو فعال ، ألم يكن يوزع على العمال الذين بنوا أهرام الجيزة ليمنحهم القوة ؟ وهو ، كذلك ، واق من الطاعون .
وقد أخبرتنا التوراة أن بوذا كان يقدم الثوم لعمال الحصاد ، لديه ، ليمنحهم القوة والمناعة ضد الأوبئة . أما التلمود ، فهو ينسب إلى الثوم ، فضلا عما ذكرته التوراة ، القدرة