خواص التمر في الطب القديم
ابن البيطار في كتابه الجامع لمفردات الأدوية والأغذية :
قال جالينوس : جميعه عسر الانهضام يحدث صداعا عندما يكثر الأكل له من أكله ، وبعضه يحدث في فم المعدة تلذيعا ، وما كان منه كذلك فهو يحدث الصداع أكثر من غيره . والغذاء الذي ينفذ من التمر إلى البدن غذاء لا محالة غليظ ، وفيه مع هذا بعض اللزوجة ، وذلك إذا ما كان الثمر كميا يخالطه حلاوة يسرع في إيراث السدد في الكبد .
أبي بكر الرازي في منافع الأغذية ودفع مضارها :
قال : إن التمر يسخن البدن ويخصبه ، ويولد دما غليظا متينا رديئا ، ويغلظ الكبد والطحال . صالح للصدر والرئة والمعي ، مهيج للصداع والرمد ، ملين للمفاصل ، مذهب بالإعياء ولذلك ينبغي أن يجتنب إدامته والإكثار منه من يسرع إليه الصرع والرمد والقلاع « 1 » والخوانيق « 2 » ووجع اللثة والأسنان ، ومن به غلظ في كبده أو في طحاله . فإن أكلوه في حال تلاحقوا مضرته بشرب السكنجبين « 3 » السكري الحامض الساذج ، وامتصاص الرمان الحامض ، والأكل من البوارد والطبيخ الحامض ، والتغرغر بالخل والسكنجبين . وليتعهدوا الفصد « 4 » والحجامة « 5 » فضل تعهد ، وأسهلوا بطونهم بالرمان المعصور بشحمه .
وأما المبرودون ومن لا تعتريهم هذه الأوجاع فيخصبون عليه ، وينفعهم من أوجاع الظهر والورك العتيقة .
وينبغي لمن هو ضعيف الأسنان واللثة أن يغسل فاه بعد أكله بماء فاتر عذب ، ويدلك لثته بأصابعه دلكا جيدا ، ثم يمسك في فيه ماء ورد قد نقع فيه سماق ليأمن بذلك القلاع والخوانيق .
والتمر إذا نقع في اللبن وأخذ أنعظ إنعاظا قويا إن أديم أكله وشرب ذلك اللبن ، ولا سيما إذا طرح في ذلك اللبن شيء من الدارصيني . وأجود وقت استعماله في الرمان البارد ،
هامش
( 1 ) القلاع : داء يصيب الصغار عادة ونادرا الكبار ومظهره نقط بيض في الفم والحلق وسببه العدوي بفطر « كانديدا البيكانز » يعرف هذا الداء بالفرنسية بAphteوبالانكليزية بThrush.
( 2 ) الخوانيق : حرّ يأخذ في حلق الإنسان فربما سعل حتى يموت . وقيل : داء يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرئة والقلب .
( 3 ) السكنجبين : شراب يتخذ من الخل والعسل .
( 4 ) الفصد : شق العرق . القاموس ( 1 / 335 ) .
( 5 ) الحجامة : راجع شرحها صفحة . . .