الإنسان والنّبات
لقد كان النّبات وما يزال قوام الغذاء والدواء ، ولذلك أبدعه الخالق وجعله بحكمته أجناسا وأصنافا وألوانا يختلف بعضها عن بعض وتتغاير فيما بثّه اللّه - سبحانه - فيها من قوى وأودعه في كيانها من خواصّ بحسب تركيبها الفسيولوجي والكيماوي والبيولوجي لتنقية الأهوية وتغذية الأبدان ومداواة أسقامها ، وهي مع ذلك تبهج العين وتطيّب النفس وتزيّن المحيط الطبيعي وتملأه حياة وجمالا .
وقد عني الإنسان منذ قديم الزمن بمعرفة النّبات واستقصاء أحواله واستكشاف أسراره واستنباط خواصّه ومنافعه لحفظ حياته ومداواة أسقامه ؛ وتناقلت القرون اللاحقة تجارب القرون السالفة في ذلك فتراكمت المعارف حتى صار علم النّبات فنا قائما بذاته .
وأسهم علماء الأندلس المسلمون أيّما إسهام في تطوّر هذا العلم بما قاموا به من تجارب وعانوه من بحث وتنقيب وتجوال .
وفيما يلي تعريف بتصنيف أندلسي متميّز في علم النّبات ، مختصّ به ، متفرد في العناية بأعيانه وأجناسه وأحواله في منابته .