في الداملة للقروح :
وأما الأدوية الدّاملة فهي أدوية تحتاج أن تكون أدوية قابضة مجفّفة باعتدال ، وذلك أنّ الجسم الذي ينبغي أن يخلف الطبيعة بعد نبات اللحم هو الجلد ، والجلد أيبس من اللحم فلذلك ما ينبغي أن تكون هذه قوية التّجفيف بمنزلة العفص والجلّنار .
في المحرقة :
وأما الأدوية المحرقة فهي مزاجها في غاية الحرارة ، وهي مع هذا غليظة الجوهر وذلك أنه إذا كانت بهذه الصفة فعلت في الجسم ما تفعل الجمرة المتلهّبة [ الملتهبة ] .
في الأكّالة للّحم والمذيبة له :
وهذه الأدوية مفنية للّحم إلا أنه ليس تفعل ذلك بظهور إحراق بيّن فيها كما تفعل الأدوية المحرقة ، وذلك لقلّة حرارتها عن حرارة الأدوية المحرقة ولطافة جوهرها ، والمذيبة للّحم أضعف فعلا من المعفّنة ، وإنّما سمّيت عفونية لأنّ تأكّل اللّحم إنّما يكون - ضرورة - عن حرارة غريبة ، والغريبة هي عفونية ما ضرورة ، والأدوية المعفّنة هي بمنزلة الزرنيج الأحمر والأصفر ؛ والأدوية المذيبة للّحم تستعمل في إنبات اللّحم في القروح التي فيها لحم زائد كما أنّ المعفّنة تستعمل في الأواكل « 6 » .
في الجاذبة :
والجذب قد يكون بالكيفية الأولى وقد يكون بخاصّة ، والفرق بينهما أنّ الجذب بالكيفية الأولى يكون لأيّ شيء اتّفق ، وأما جذب الخاصّة فإنّه يكون لشيء بعينه مثل جذب حجر المغنطيس للحديد فقط ، والجذب بالجملة كيفما كان إنّما يكون بالحرارة .
وسنلخّص بعد الأفعال التي تسمّى خواصّا من غيرها من الأفعال ، والأدوية الجاذبة بالكيفية الأولى بما هي كيفية مطلقة - أعني الحرارة بما هي حرارة - صنفان : صنف يجذب بحرارة طبيعية بمنزلة المشكطرا مشيع ووسخ الكور ، وصنف يفعل ذلك بحرارة عفونية بمنزلة الخمير وخرو الحمام .
وأما الأدوية البازهرية والمخلّصة
فأكثرها إنّما تفعل ذلك بجملة جوهرها وتلك هي الخاصّة ، وقد يفعل ذلك بعضها بالكيفيّات الأولى التي فيها إذا كانت مضادّة
هامش
( 6 ) الأواكل جمع أكلة ( بفتح الهمزة وكسر الكاف ) : وهي علّة يفسد فيها اللّحم والعظم .