الذي يعجن فيه ويغطّى بخرقة خفيفة ثم يخزن في أوان فضية أو من أنك نقيّ أو من صيني أو مما لا يكون له كيفية رديئة ، ولا يملأ الإناء بل يكون ذلك فيه إلى الثلثين ، والثلث الآخر يبقى فارغا ليتنفّس ، ويسدّ رأسه أولا بغطاء من ذلك الإناء ويطبق عليه بماء يحفظه ويروّح في كلّ شهر يوما واحدا منذ الغداء إلى الليل ثم يشدّ رأس الآنية .
وأفضل ما يستعمل هذا التّرياق فإلى عشر سنين وستّة أشهر فحينئذ تتم ممازجة بعضه ببعض ويكمل نضجه ، وأقلّ ما يستعمل فإلى ستّة أشهر ، ويستكمل قوّته بعد ثلاثين سنة ثم يأخذ في الانحطاط ، فإذا بلغ الستين سنة بطلت قوّته . وقال غيره : يستعمل لسموم الأفاعي وهو حديث ، وأقلّ ما يستعمل إلى ستّة أشهر وأقصاه إلى خمسة أعوام .
صفة أقراص الأفاعي المتّخذة لهذا التّرياق الكبير :
قبل أن نذكر صنعة هذه الأقراص ينبغي أن نذكر أولا الأفاعي التي تصلح لأن تعمل منها فنقول :
ينبغي أن تؤخذ إناث الأفاعي ، وعلامتهنّ أن تكون لهنّ أنياب كثيرة من أجل قلّة سمّهنّ وضعفه بخلاف ما هو في الذكر لأنّ السمّ في الذكر أحدّ وأقوى وأكثر ، وعلامتها أنّ الذكر منهن لا يكون له أكثر من نابين ، وينبغي أن تعرف المختار من الإناث ، ويعرف ذلك بإحدى عشرة علامة .
العلامة الأولى أن تكون ألوانهنّ شقرا لأن هذا اللون يدلّ على الاعتدال في المزاج ، فأما السود منهن فيدلّ سوادهنّ على كثرة اشتعال الحرارة فيهنّ لحرارة كيفية سمّهن ، وأما البيض فإن البياض يدل على ضعفهنّ وقلّة حرارتهن وكثرة رطوبتهنّ .
والعلامة الثانية من الرؤوس ، وذلك أن يرفعن رؤوسهنّ إلى فوق لأنه يدلّ على حرارتهن وقوتهنّ ولطفهنّ وأنّهنّ قليلات الفضول غير غليظات الطبائع .
والعلامة الثالثة من أعينهن ، وذلك أن تكون أعينهن مائلة إلى الحمرة لأنّه دليل على حرارتهنّ ، فإن كانت إلى الصفرة أو إلى البياض دلّ على مرضهن .
والعلامة الرابعة من بطونهنّ أن تكون صلبة مجتمعة مما يدلّ على نقاء أبدانهن .
والعلامة الخامسة من رؤوسهن أيضا أن تكون رؤوسهنّ عريضة ، فذلك يدلّ على شدّتهن وقوتهنّ لأن كبر الرأس يدلّ على ذكاء الحواسّ .