تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وهو خبز داخله قلي وزيت وعسل وكلها لذيذة ، ومنها الجلجلانية وهي كالفالوذ إلا أنها تغثّي ، ومنها أنواع كثيرة ، ومنها ما يتّخذ من بزر الكتّان وفيه أيضا تغثية للمعدة . والحلوى كلّها حارّة تصلح للمفلوجين والشيوخ ، وتقتل الشبّان والمحرورين وأكثر من ذلك المحمومين ، ويخالف بعضها بعضا بحسب اختلاف صنعتها .

ذكر ما يشوى :

كل ما يشوى فهو أعسر انهضاما مما يطبخ ، وعلى ذلك هو ما يقلى ، وشواء القدور رطب قليلا ، وشواء المفرش رديء مشتّت الأجزاء ، بعضه نضج وبعضه محترق ، وبعضه نيء فهو رديء .

ذكر الهرايس والإطرية والثرائد والإسفنج :

الهرايس والإطرية والإسفنج يكون عنها أخلاط فجّة نيئة تسدّد الأحشاء وغيرها ، تليّن البطن وتغرّي الأمعاء ، وإن أكلت بالعسل فإنّه لا يقوى على اصلاحها ويكون سببا لتعجيل الآفات الحادثة عنها ، وإن اتّخذت بالشحم زادها الشحم شرا . وأما الثرائد فخير منها بكثير لكنها بسبب عركها يسوء انهضامها . وأما الإسفنج فبطيء الهضم رديء الكيموس بسبب القلي وخاصّة ما يقلى منها في النّحاس ، وأما ما يتّخذ منها بالجبن فشر ما يتّخذونه لأن جملتها تأتي مشتّتة الأجزاء ، فمنها جوهر حارّ كبريتي ومنها ما يكون جوهره غليظا وإن كان لا بدّ أن ينقله القلي عن مزاجه - أعني الجبن - فإنه على حال جبن ، وأكل الصنفين بالعسل يزيدهما شرا فإن العسل يطيل لبث كيموسهما في الكبد لالتذاذها بالحلاوة على ما علم ، وربّما أحدثت السّدد والأورام والآفات في الأحشاء ، وكثيرا ما يكون عنها - إن كانت من غير جبن حمّيات الغبّ والحمّيات المحرقة الرديئة ، وربّما أحدثت حمّى الرّبع ، وذلك أقلّ . وأما إذا كانت بالجبن فإنّها تحدث أصنافا من الحمّيات طويلة خبيثة مثل شطر حمّى الغبّ وغيرها . ويصنع الناس نوعا يسمّونه إسفنج الرخام يطبخ على حجر من الحجارة الملس ، وهي غليطة الجوهر بطيئة الهضم ، إذا أكلت على جوع صادق ولم يكثر منها آكلها وبقي عليها حتى يجوع كثيرا فإن الكيموس المتولّد عنها لا أعتقد فيه أنه يكون مذموما فهي خير
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي — صفحة 128 | محمد العربي الخطابي