النفس والروح من المنظور القرآني :
اختلف الناس في النفس والروح فقال بعضهم هما شيء واحد مسمى اسمين . كما يقال إنسان ورجل وهما الدم أو متصلان بالدم يبطلان بذهابه ، والدليل على ذلك أن الميت لا يفقد من جسمه إلا دمه ، واحتجوا لذلك أيضا من اللغة ، فالعرب يقولون :
نفست المرأة إذا حاضت ، ونفست من النفس ، وبقولهم للمرأة عند ولادتها نفساء لسيلان النفس وهو الدم ، وربما لم يزل جاريا على ألسنة الناس من قولهم : سالت نفسه إذا مات .
وقال آخرون : هما شيئان ، فالروح باردة ، والنفس حارة ، ولهذا النفخ يكون من الروح ولذلك تراه باردا ، بخلاف النفس من النفس فإنه سخين . وسميت العرب النفخ روحا لأنه من الروح يكون على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان متصلا به ، وسببا له فيقولون للنبات ندى لأنه بالندى يكون ، ويقولون للمطر سماء لأنه من السماء ينزل .
واللّه تعالى يقول :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) ( الإسراء : 85 ) . وقد ذهب المفسرون على أن الروح روح الحياة في هذه المواضع ، وذهب بعضهم إلى أنه ملك من الملائكة يقوم صفا وتقوم الملائكة صفا « 1 » .
جاءت كلمة روح في القرآن الكريم 4 مرات وكما يأتي :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
( 193 ) ، ( الشعراء : 193 ) . . . وتعني جبريل عليه السلام . . .
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ
( 15 ) ، ( غافر : 15 ) . . . وتعني جبريل عليه السلام . . .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( 38 ) ، ( النبأ : 38 ) . . . وتعني جبريل عليه السلام . . . والمرة الرابعة هي الآية التي ذكرناها آنفا .
أما كلمة نفس فجاءت 7 مرات وأنفس 5 مرات ، وكما يأتي :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ
هامش
( 1 ) تفسير الأحلام الكبير لابن سيرين ، ص 7 - 8 ، طبعة دار الفكر ، بيروت ، لبنان ، 1422 ه ، 2000 م .