بدءا وضع القرآن الكريم والسنة المطهرة قوانين تمنع حصول النزاع وهي قوانين الاختيار بين الزوجين ، فقال تعالى :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ( 72 )
، ( النحل : 72 ) . . قال بعض أهل التفسير رزق الطيبات في الآية يدخل فيه الرزق بالولد الصالح وهم البنين والحفدة المقصودون فيها وهو دليل على صلاح الزوجين ، ويعضد ذلك تفسير ما كان في قصة موسى والخضر عليهما السلام مع اليتيمين وأبوهما الصالح في سورة الكهف ، وكذلك قوله تعالى
* هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
( 189 ) ، ( الأعراف : 189 ) .
وقوله تعالى
* وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
( 70 ) ، ( الإسراء : 70 ) . . قال بعض أهل العلم أن من التفضيل الرزق بالولد الصالح ، ومنه أن من بعض ما فسرت به قوله تعالى
* إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 95 ) ، ( الأنعام : 95 ) . .
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) . . ( يونس : 31 ) . .
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ
( 19 ) ، ( الروم : 19 ) . . أن إخراج الكافر والطالح ( الميت ) من صلب المؤمن والصالح ( الحي ) أو بالعكس هو من أمر اللّه تعالى وفضله على خلقه .
أما قوله تعالى
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 26 ) ، ( النور : 26 ) ، فهو قانون بين واضح جلي لكل ذي عقل وبصيرة أن الزوجين الصالحين هما فعلا المقربون إلى اللّه تعالى وإلى الناس لما سينتجوه من عيال بررة صالحين ، والعكس يصح أيضا .