يتمضمض بالماء البارد وتعالج من خارج بالتنطيلات ومن داخل بالغرائر حتى يبرأ . فهذا النوع من العلاج أسلم من القطع وأبعد من الخوف « * » .
وقد تعالج اللهاة أيضا بما هو ألطف من الكىّ والقطع تعالج بالبخور » .
( الباب الثاني : الفصل السابع والثلاثون : في قطع ورم اللهاة الذي يسمّى عتبة )
( 11 ) « ذكرت الأوائل الشق في الحنجرة ولم أشاهد أحدا في بلدنا صنعه « 1 » وهذا نسق كلامهم : أما أصحاب الذبحة فينبغي أن يجتنبوا شق الحنجرة إذ لا ينتفعون بذلك من أجل أن جميع الأوراد والرئة تكون سقيمة ، وأما الذين بهم ورم حار في الفم أو الحلق أو اللوزتين إذا لم تكن علة في القصبة فوجب استعمال شق الحنجرة للهرب من العطب الذي يكون من الاختناق « 2 » . فينبغي إذا أردنا ذلك أن نشقّ الحنجرة تحت ثلاث دوائر من دوائر القصبة أو أربع شقا صغيرا بالعرض فيما بين دائرتين بقدر ما يكون الشق في الصفاق لا في الغضروف ، وهذا الموضع موافق للشق لأنه عديم اللحم وأوعية الدم منه بعيدة ، فإن كان المعالج جبانا فينبغي أن يمد جلدة الحلق بصنارة ثم يشق الجلد حتى إذا صار إلى القصبة جنّب أوعية الدم إن رأى منها شيئا ثم يشق الصفاق الذي وصفنا ، ويستدل على شق
هامش
( * ) من الملاحظ أن الزهراوى يؤثر الكي عموما على استخدام المشرط في الجراحة عند علاج الأورام وفتح الخراجات وتوسّع في هذا الاختيار مخالفا بذلك تقاليد الطب اليوناني . كما يلاحظ اشارته إلى أكثر من أسلوب في العلاج . كما هو واضح في علاجه هنا لورم العنبة .
( 1 ) في هذه الملاحظة - من الزهراوى - ما يكشف عن القيمة المتميزة لعمله في زمانه والذي لم تكن الخبرة الطبية القديمة حيّة فيه أو مؤثرة بالقدر الكافي .
( 2 ) عملية فتح القصبة على سطح الجلد لتيسير عملية التنفس خاصة إذا كان لدى المريض انسداد في منطقة صندوق الصوت ( تفاحة آدم ) - فيما يبيّن الزهراوى - معروفة في التراث الطبى الاغريقى وبالفعل ورد ذكرها عند بولس الأجانيطىPaulus ( VI . 33 )وجالينوسGalen ( Medicus : 13 )وسيليوس أوريليانوسCaelius Aurlianus ( Morb . Acut . III . 4 )( راجع :( Spink , Lewis , P . 336 - 339 )لكن يظل الزهراوى - مع ذلك - صاحب أوضح وصف لها في كتب القدماء . وتنسب زيادة هذه العملية في كتب الطب الحديثة إلى فريدرايخ ترندلنبرج سنة 1869 .
( د . محمد محمد المفتى : العين والأنامل ص 102 - 105 ) .