يحتمله ، فأعد دواء لقطعه ؛ أو فيمن لا يحتمله فتيّقن خطره . وينبغي للطبيب أن يتعرف أوقات المرض ومواقع البحارين . ولا يسمح بإغفال ذلك فيفوته صواب التدبير . وإعلم أن لكل وقت من أوقات المرض تدبيرا بحسبه إذا فات فقد العليل واجب تدبيره .
« والطبيب الحاذق ، ببحران واحد يتبينّ له حال المرض والقوة . والناقص يغيّر الأوقات ، ولا يشعر بتأثيرها في الأبدان » .
« لا تثق إلى التدبير الصالح في رداءة الهواء فإنه يفسد من حال المريض أكثر مما يصلح لأن فعل الهواء في البدن دائم وفعلك غير دائم » .
« قد تزول الأمراض بنفس النقلة من الهواء الذي مرض فيه العليل إلى ما يضاده » .
ويكشف الرازي عن نزعة أبقراطية واضحة وعن سلامة تقدير للأعراض والدلائل في التشخيص واقتراح أساليب العلاج الملائمة إذ يقرر أن « جودة الدلائل لا نثق بها إلا بالنظر في المنتهى . وأما الردّية فلا نحكم فيها حكم ثقة إلّا مع إسقاط القوة . واجعل هذا أصلا وعمادا . لي : رأيت رجلا ليس يظهر فيه من علامات الهلاك شئ البتة ، إلا الإسقاط من القوة جدا ، حتى إنه لا يتحرك إلا بجهد ، فمات من غد . واجعل هذا أعظم الدلائل الردّية . لي على ما رأيت وجرّيت . . وإعلم أن فيما ينبغي أن نتفقد بعناية شديدة وحس مقرّب مقدار القوة ومقدار زمان النضج » « 1 » .
والرازي بخبرته العميقة - يحسن تقدير « الإنذار » والعلامات ويميّز بين العلّة الحقيقية التي تتسبب في حدوث المرض وبين السبب الظاهر الذي لا يعدو أن يكون مجرد عرض من الأعرض سرعان ما يزول ، كما أن العرض الواحد قد ينتج عن أكثر من علة ويصاحبها جميعا « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : إسكندر ، أ . زكى : « الرازي الطبيب الاكلينكى » ص 221 .
( 2 ) يراجع مثلا : الرازي : « كتاب الحاوي » ج 1 ص 288 - ج 4 ص 89 .