- ليس يخفى ما تفعل المركبات من هذه ، إذا فهم ما ذكرنا في المفردات منه .
- إذا تغير جملة هواء البلد إلى الحر ، فينبغي أن يفزع إلى الخيوش والأسراب ، وشرب الماء البارد ، ولا سيما أصحاب الأبدان اليابسة ، والإكثار من الدخول في الماء البارد لمن لا يقشعر منه ، وفي الماء الفاتر لمن يقشعر منه .
ويتحفظ مع ذلك فيمن يسرع إليه الزكام / وثقل البدن ، من انسداد المسام بتدثير الرأس والبدن .
- وإذا تغير إلى البرد ، فإنه ، ما لم يبلغ إلى أن يجمد الماء ويؤذى ، فهو أحفظ للصحة ، وأقوى للبدن ، وأصح للشهوات . ولذلك لا ينبغي أن ندفع منه هذا القدر بالدثار والاكتنان والنيران .
- فإذا تغير الهواء إلى اليبس فينبغي أن يفزع إلى المساكن النزهة الرطبة ، والخيوش ، ولا سيما أصحاب الأبدان اليابسة ويكثر الدخول في الماء البارد من لا يقشعر منه ، وفي الفاتر من يقشعر منه .
- وإذا تغير الهواء إلى الرطوبة وكثرت الأمطار والبخارات الرطبة ، فينبغي أن يفزع إلى العلالى ، والمواضع التي تشرق فيها الشمس ، ويجلس في القلل بالقرب من الشمس ، ويكثر دلك البدن بالخرق اليابسة الخشنة ، ولا سيما أصحاب الأبدان الرطبة .
- وإذا حدث في الهواء العفن ، واستبانت فيه أراييح منكرة ، وكثر الجدري والحصبة والطواعين ، فينبغي أن يفزع إلى الأسراب الغائرة ، بعد أن تكون يابسة . أو يكون فيها أسرّة ، والبيوت البعيدة من الهواء مثل التي في وسط البنية . وترش الأماكن بالخل ، وتبخر باللبان ، وورق الآس ، والسعد ، ويكثر استعمال الخل في الطعام ، ويشرب الماء به .
- الرياح في الجملة تجفّف البدن أكثر من الهواء الساكن ، ولا سيما السموم ، ومن بعده الشمال .
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم ) — صفحة 229
مساهمون: مصطفى لبيب عبد الغني
ص٢٢٩